من القول ، فجلس بباب السدة التي تصل إلى المسجد ومعه الحسن والحسين
وعبد الله بن جعفر ، فدعا سعيدا مولاه فدفع الكتاب إليه ، فأمره أن يقرأه على
الناس ، فقام سعيد حيث يسمع علي عليه السلام قراءته ، وما يرد عليه الناس ،
ثم قرأ الكتاب :
بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى من قرئ عليه كتابي من المسلمين :
سلام عليكم .
أما بعد ، فالحمد لله رب العالمين وسلام على المرسلين ، ولا شريك لله
الأحد القيوم ، وصلوات الله على محمد والسلام عليه في العالمين .
أما بعد ، فإني قد عاتبتكم في رشدكم حتى سئمت ، وراجعتموني بالهزء
من قولكم حتى برمت هزءا من القول لا يعاد به ، وخطلا لا يعز أهله ، ولو
وجدت بدا من خطابكم والعتاب إليكم ما فعلت . وهذا كتابي يقرأ عليكم فردوا
خيرا وافعلوه ، وما أظن أن تفعلوا والله المستعان .
أيها الناس ! إن الجهاد باب من أبواب الجنة . . . إلى آخر ما مر وسيأتي
بروايات مختلفة .
ثم قال : فقام إليه رجل من الأزد يقال له : حبيب بن عفيف آخذا بيد
ابن أخ [ له ] يقال له : عبد الرحمن بن عبد الله بن عفيف ، فأقبل يمشي حتى
استقبل أمير المؤمنين عليه السلام بباب السدة ، ثم جثا على ركبتيه وقال : يا
أمير المؤمنين ، ها أنا ذا لا أملك إلا نفسي وأخي فمرنا بأمرك ، فوالله لننفذن له
ولو حال دون ذلك شوك الهراس وجمر الغضا حتى ننفذ أمرك أو نموت دونه !
فدعا لهما بخير وقال لهما : أين تبلغان بارك الله عليكما مما نريد .
ثم أمر الحارث الأعور فنادى في الناس أين من يشري نفسه لربه ، ويبيع
دنياه بآخرته ، أصبحوا غدا بالرحبة إن شاء الله ، ولا يحضرنا إلا صادق النية في
بحار الأنوار — صفحة 55
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٥