وسمعت أصحابنا عن أبي عوانة عن الأعمش عن المنهال بن عمرو
عن قيس بن السكن قال : قال علي عليه السلام : " يا قوم ادخلوا الأرض
المقدسة التي كتب الله لكم ولا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين " فاعتلوا
عليه فقال : أف لكم ، إنها سنة جرت .
وعن إبراهيم بن العباس عن ابن المبارك عن بكر بن عيسى عن عمر
ابن عمير الهجري عن طارق بن شهاب : أن عليا عليه السلام انصرف من
حرب النهروان ، حتى إذا كان في بعض الطريق نادى في الناس فاجتمعوا ،
فحمد الله وأثنى عليه ورغبهم في الجهاد ودعاهم إلى المسير إلى الشام من وجهه
ذلك ، فأبوا وشكوا البرد والجراحات ، وكان أهل النهروان قد أكثروا الجراحات
في الناس .
فقال : إن عدوكم يألمون كما تألمون ، ويجدون البرد كما تجدون ! ! فأعيوه
وأبوا ، فلما رأى كراهيتهم ، رجع إلى الكوفة وأقام بها أياما وتفرق عنه ناس كثير
من أصحابه ، فمنهم من أقام يرى رأي الخوارج ، ومنهم من أقام شاكا في أمرهم .
وعن محمد بن إسماعيل عن نصر بن مزاحم عن عمر بن سعد عن نمير
ابن وعلة عن أبي الوداك قال : لما أكره علي الناس على المسير إلى الشام أقبل
بهم حتى نزل النخيلة ، وأمر الناس أن ينزلوا معسكرهم ، ويوطنوا على الجهاد
أنفسهم ، وأن يقلوا زيارة أبنائهم ونسائهم حتى يسيروا إلى عدوهم .
وبهذا الإسناد عن أبي الوداك : أن الناس [ أ ] قاموا بالنخيلة مع علي
عليه السلام أياما ، ثم أخذوا يتسللون ويدخلون المصر . فنزل وما معه من
الناس إلا رجال من وجوههم قليل ، وترك المعسكر خاليا ، فلا من دخل الكوفة
خرج إليه ، ولا من أقام معه صبر ! ! فلما رأى ذلك دخل الكوفة في استنفاره
الناس . ( 1 )
هامش
( 1 )
قوله ( في استنفاره الناس ) هو عنوان لما يتلوه في الأصل من الأحاديث .