وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم * فكيف بهذا والمشيرون غيب
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب
بيان :
قال الشارح : قوله عليه السلام : " والمشيرون غيب " : إشارة إلى ما قاله
الحافظ إسماعيل من أن طلحة كان غائبا ، ولما دفن عمر قعد عثمان وعلي
والزبير وعبد الرحمن وسعد يتشاورون ، فأشار عثمان على عبد الرحمن بالدخول
في الأمر فأبى وقال : لست بالذي أنافسكم على هذا الأمر ، فإن شئتم اخترت
لكم منكم واحدا . فجعلوا ذلك إلى عبد الرحمان ، فأقبل الناس كلهم إليه فأخذ
يتشاور حتى جاء في الليلة الثالثة إلى باب المسور بن مخرمة بعد هوى من
الليل ، فضرب الباب وقال : ادع لي الزبير وسعدا . فجاءا وشاورهما ، ثم أرسل
إلى عثمان فدعاه فناجاه حتى فرق بينهما المؤذن ، فلما صلوا الصبح اجتمعوا
وأرسل عبد الرحمان إلى من حضر من المهاجرين والأنصار وأمراء الأجناد فبايع
عثمان وبايعوه .
هامش
هو ومن على نزعته وخطواته أن تصديه للخلافة كان بمشورة من المهاجرين والأنصار
وتصويبهما ، ومن أجل أنه من شجرة النبي وأقربائه .
وأمير المؤمنين عليه السلام في هذه الأبيات يرد عليه ويفند كلتي حجتيه ويقول له : كيف
تدعي أن خلافتك كانت بمشورة والحال أن كافة بني هاشم والأنصار كانوا غائبين عن أمرك
ومعارضين لك ، وأنه لم يكن معك في بداية بيعتك إلا عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح ؟ !
ويرد على ثاني حجيته بأنه إن كان القرب إلى النبي صلى الله عليه وآله من جهات الأولوية
بالخلافة ، فلازم هذا أن يكون الأقرب إلى النبي وألصق به أولى بالخلافة من غيره فما بالك
تقمصت قميص الخلافة مع حضور الأقرب ، واحتججت على خصيمك بحجة غيرك ؟ !
ومما يدل على أن الكلام في هذه الأبيات مع أبي بكر دون عثمان ، ما ورد عن أمير المؤمنين
عليه السلام في منثور الكلام ، ورواه عنه جماعة منهم السيد الرضي في المختار : ( 185 ) أو ما
حوله من الباب الثالث من كتاب نهج البلاغة .