وفي [ كتاب ] الغارات عن عباد بن عبد الله الأسدي ، قال : كنت جالسا
يوم الجمعة وعلي عليه السلام يخطب على منبر من آجر ، وابن صوحان جالس
فجاء الأشعث فقال : يا أمير المؤمنين غلبتنا هذه الحمراء على وجهك ! فغضب
[ علي عليه السلام ] فقال : [ صعصعة ] ليبين اليوم من أمر العرب ما كان يخفى
فقال علي عليه السلام : من يعذرني عن هؤلاء الضياطرة ، يقبل أحدهم يتقلب
على حشاياه ، ويهجر قوم لذكر الله ، فيأمرني أن أطردهم فأكون من الظالمين .
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لقد سمعت محمدا صلى الله عليه وآله
يقول : ليضربنكم والله على الدين عودا كما ضربتموهم عليه بدءا .
قال مغيرة : كان علي عليه السلام أميل إلى الموالي وألطف بهم ، [ و ] كان
عمر أشد تباعدا منهم .
بيان :
قال الجزري في [ مادة " حمر " من كتاب النهاية ] : حديث علي عليه
السلام ( 1 ) : " غلبتنا عليك هذه الحمراء " . يعنون العجم والروم . والعرب تسمي
الموالي الحمراء .
و [ أيضا ] قال [ الجزري ] في [ مادة " حشي " و " ضيطرة " ] : وفي حديث
علي : " من يعذرني من هؤلاء الضياطرة يتخلف أحدهم يتقلب على حشاياه "
الضياطرة : هم الضخام الذين لا غناء عندهم . الواحد : ضيطار ، والياء زائدة .
والحشايا : الفرش واحدها حشية بالتشديد . انتهى .
أقول : " يهجر " على التفعيل : بمعنى السير في الهاجرة ، قال [ ابن
الأثير ] في النهاية : [ و ] منه حديث زيد بن عروة " هل مهجر كمن قال ؟ " أي
هامش
( 1 ) هكذا في الأصل والأظهر أن يكون : في حديث الأشعث لعلي - عليه السلام - لان
القائل : غلبتنا هذه الحمراء على وجهك هو الأشعث .