دجاجة ، فقام نعيم فخلص الرجل ، فأتوا أمير المؤمنين عليه السلام فقالوا :
أخذنا الرجل فمررنا به على نعيم بن دجاجة فخلصه - وكان نعيم من شرطة
الخميس - فقال : علي بنعيم . [ فأتى به ] فأمر به أن يضرب ضربا مبرحا ، فلما
ولوا به [ إلى السجن ] قال : يا أمير المؤمنين ! إن المقام معك لذل وإن فراقك كفر .
قال : إنه لكذاك ؟ قال : نعم . قال : خلوا سبيله .
وعن الفضل بن دكين عن الحسن بن حي عن ابن أبي ليلى قال : إن عليا
عليه السلام رزق شريحا القاضي خمس مائة ( 1 ) .
وعن إسماعيل بن أبان عن عمرو بن شمر عن سالم الجعفي عن
الشعبي قال : وجد علي عليه السلام درعا له عند نصراني فجاء به إلى شريح
يخاصمه إليه ، [ فلما نظر إليه ] ذهب يتنحى ، فقال : مكانك . وجلس إلى جنبه
وقال : يا شريح أما لو كان خصمي مسلما ما جلست إلا معه ، ولكنه نصراني ،
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله : إذا كنتم وإياهم في طريق فألجؤهم إلى
مضائقة ، وصغروا بهم كما صغر الله بهم في غير أن تظلموا .
ثم قال علي عليه السلام : إن هذه درعي لم أبع ولم أهب . فقال النصراني :
ما الدرع إلا درعي ، وما أمير المؤمنين عندي بكاذب .
فالتفت شريح إلى علي عليه السلام فقال : يا أمير المؤمنين هل من بينة ؟
قال : لا . فقضى بها [ شريح ] للنصراني .
[ فأخذها النصراني ] فمشى هنيئة ثم أقبل ، فقال : أما أنا فأشهد أن هذه
أحكام النبيين ، [ أمير المؤمنين ] يمشي إلى قاضيه وقاضيه يقضي عليه ! أشهد أن
لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، الدرع والله درعك
يا أمير المؤمنين . قال : أما إذا أسلمت فهي لك وحمله على فرس .
هامش
( 1 ) وانظر ترجمة شريح القاضي من الطبقات الكبرى لابن سعد ، ج 6 ص 138 ، ط بيروت .