لتعتلن إلى العتل الزنيم فليقطعن يدك ورجلك ، ويصلبنك تحت جذع كافر .
قال : فوالله ما مضت الأيام على ذلك حتى أخذ زياد جويرية ، فقطع يده
ورجله وصلبه إلى جانب جذع ابن بني معكبر - وكان جذعا طويلا - فصلبه
على جذع قصير إلى جانبه .
وروى إبراهيم في كتاب الغارات عن أحمد بن الحسن الهيثمي قال : كان
ميثم التمار مولى علي عليه السلام عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه علي عليه
السلام وأعتقه فقال له : ما اسمك ؟ قال : سالم . فقال : إن رسول الله صلى الله
عليه وآله أخبرني أن اسمك الذي سماك به أبوك في العجم ميثم . قال : صدق
الله ورسوله وصدقت ، هو اسمي قال : فأرجع إلى اسمك ودع سالما فنحن
نكنيك به . فكناه أبا سالم .
قال :
وقد كان أطلعه علي عليه السلام على علم كثير وأسرار خفية من أسرار
الوصية ، فكان ميثم يحدث ببعض ذلك فيشك فيه قوم من أهل الكوفة ،
وينسبون عليا عليه السلام إلى المخرقة والإيهام والتدليس ، حتى قال له يوما
بمحضر من خلق كثير من أصحابه وفيهم الشاك والمخلص : يا ميثم إنك تؤخذ
بعدي وتصلب ، فإذا كان اليوم الثاني ابتدر منخراك وفمك دما حتى تخضب
لحيتك ، فإذا كان اليوم الثالث ، طعنت بحربة فيقضى عليك ، فانتظر ذلك ،
والموضع الذي تصلب فيه على دار عمرو بن حريث ، إنك لعاشر عشرة أنت
أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة - يعني الأرض - ولأرينك النخلة التي
تصلب على جذعها ، ثم أراها إياها بعد ذلك بيومين ، فكان ميثم يأتيها
فيصلي عندها فيقول : بوركت من نخلة ، لك خلقت ، ولي نبت ، فلم يزل
يتعاهدها بعد قتل علي عليه السلام حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ويتعاهده
ويتردد إليه ويبصره .
وكان يلقى عمرو بن حريث فيقول : إني مجاورك فأحسن جواري ، فلا
بحار الأنوار — صفحة 302
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٢