وهو يخطب ويذكر الملاحم ، فقال : يا أمير المؤمنين ما أشبه هذا الحديث بحديث
خرافة ! فقال علي عليه السلام : إن كنت آثما فيما قلت يا غلام فرماك الله بغلام
ثقيف . ثم سكت .
فقالوا : ومن غلام ثقيف يا أمير المؤمنين !
قال : غلام يملك بلدتكم هذه ، لا يترك لله حرمة إلا انتهكها ، يضرب
عنق هذا الغلام بسيفه . فقالوا : كم يملك يا أمير المؤمنين ! قال : عشرين إن
بلغها قالوا : فيقتل قتلا أم يموت موتا ؟ قال : بل يموت حتف أنفه بداء البطن ،
يثقب سريره لكثرة ما يخرج من جوفه .
قال إسماعيل بن رجاء : فوالله لقد رأيت بعيني أعشى باهلة وقد أحضر
في جملة الأسرى الذين أسروا من جيش عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث بين
يدي الحجاج ، فقرعه ووبخه واستنشد شعره الذي يحرض فيه عبد الرحمان على
الحرب ، ثم ضرب عنقه في هذا المجلس .
وروى محمد بن علي الصواف عن الحسين بن سفيان عن أبيه عن
شهير [ شمير " خ " ] بن سدير الأزدي قال : قال علي لعمرو بن الحمق الخزاعي :
أين نزلت يا عمرو ؟ قال : في قومي . قال : لا تنزلن فيهم : أفأنزل في بني كنانة
جيراننا ؟ قال : لا . قال أفأنزل في ثقيف ؟ قال : فما تصنع بالمعرة والمجرة ؟ قال :
وما هما ؟ قال : عنقان من نار يخرجان من ظهر الكوفة ، أحدهما على تميم وبكر
بن وائل ، فقلما يفلت منه أحد ، ويأتي العنق الآخر فيأخذ على الجانب الآخر
من الكوفة ، فقل من يصيب منهم . إنما هو يدخل الدار فيحرق البيت والبيتين .
قال : فأين أنزل ؟ قال : في بني عمرو بن عامر من الأزد .
قال : فقال قوم حضروا هذا الكلام : ما نراه إلا كاهنا يتحدث بحديث
الكهنة .
فقال : يا عمرو إنك لمقتول بعدي ، وإن رأسك لمنقول ، وهو أول رأس
بحار الأنوار — صفحة 300
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٠