وتعذروا ، فإنهم لن يخرجوكم من هدى ولن يدعوكم إلى ردى ، ولا تسبقوهم
بالتقدم فيصرعكم البلاء وتشمت بكم الأعداء .
قال [ الرجل ] : فما يكون بعد ذلك يا أمير المؤمنين ؟
قال : يفرج الله البلاء برجل من أهل بيتي كانفراج الأديم من بيته ، ثم
يرفعون إلى من يسومهم خسفا ويسقيهم بكأس مصبرة ، لا يعطيهم ولا يقبل
منهم إلا السيف هرجا هرجا ، يحمل السيف على عاتقه ثمانية أشهر ، حتى تود
قريش بالدنيا وما فيها أن يروني في مقام واحد ، فأعطيهم وآخذ منهم بعض ما
قد منعوني وأقبل عنهم بعض ما يرد عليهم حتى يقولوا : ما هذا من قريش ، لو
كان هذا من قريش ومن ولد فاطمة لرحمنا . ويغريه الله ببني أمية فجعلهم
[ الله ] " ملعونين أينما ثقفوا أخذوا وقتلوا تقتيلا سنة الله في الذين خلوا من قبل
ولن تجد لسنة الله تبديلا " .
أما بعد فإنه لابد من رحى تطحن ضلالة ، فإذا طحنت قامت على
قطبها ، ألا وإن لطحنها روقا ، وإن روقها حدها وعلى الله فلها ( 1 ) . ألا وإني
وأبرار عترتي وأطائب أرومتي أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، معنا راية الحق
والهدى ، من سبقها مرق ، ومن خذلها محق ومن لزمها لحق . وفي رواية أخرى :
ومن لزمها سبق - .
إنا أهل بيت من علم الله علمنا ومن حكم الله الصادق قيلنا ، ومن
قول الصادق سمعنا ، فإن تتبعونا تهتدوا ببصائرنا ، وإن تتولوا عنا يعذبكم الله
بأيدينا أو بما شاء .
نحن أفق الإسلام بنا يلحق المبطئ وإلينا يرجع التائب .
هامش
( 1 ) وقريبا منه رويناه مسندا ، عن مصدر آخر في صدر المختار : ( 80 ) من القسم الثاني من باب
خطب نهج السعادة : ج 3 ص 298 .