فقام رجل فقال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن البلايا .
فقال [ عليه السلام ] : إذا سأل سائل فليعقل ، وإذا سئل [ مسؤول ]
فليتثبت ( 1 ) ، إن من ورائكم أمورا ملتجة مجلجلة ، وبلاءا مكلحا مبلحا .
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو قد فقدتموني ونزلت عزائم الأمور
وحقائق البلاء ، لقد أطرق كثير من السائلين ، واشتغل كثير من المسؤولين - وفي
نسخة أخرى : وفشل كثير من المسؤولين - وذلك إذا ظهرت حربكم ونصلت
عن ناب ، وقامت على ساق ، وصارت الدنيا بلاءا عليكم حتى يفتح الله لبقية
الأبرار .
فقال رجل : يا أمير المؤمنين حدثنا عن الفتن .
فقال [ عليه السلام ] : إن الفتن إذا أقبلت شبهت - وفي رواية أخرى :
اشتبهت - وإذا أدبرت أسفرت . وإن الفتن لها موج كموج البحر ، وإعصار
كإعصار الريح ، تصيب بلدا وتخطئ الآخر .
فانظروا أقواما كانوا أصحاب رايات يوم بدر ، فانصروهم تنصروا
وتوجروا وتعذروا .
ألا [ و ] إن أخوف الفتن عليكم عندي فتنة بني أمية ، [ ف ] إنها فتنة
عمياء وصماء ، مطبقة مظلمة عمت فتنتها وخصت بليتها ، أصاب البلاء من أبصر
فيها ، وأخطأ البلاء من عمي عنها ، أهل باطلها ظاهرون على [ أهل ] حقها ،
يملأون الأرض بدعا وظلما وجورا وأول من يضع جبروتها ويكسر عمودها .
وينزع أوتادها ، الله رب العالمين وقاصم الجبارين .
ألا [ و ] إنكم ستجدون بني أمية أرباب سوء بعدي ، كالناب الضروس
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر الموافق لما رويناه في المختار : ( 276 ) من تهج السعادة : وما بين المعقوفين أيضا
مأخوذ منه ، وفي أصلي من طبع الكمباني من البحار وإذا سأل فليلبث . . .