والله لولا أن تستعجلوا ويتأخر الحق ، لنبأتكم بما يكون في شباب
العرب والموالي ، فلا تسألوا أهل بيت نبيكم محمد العلم قبل إبانه ، ولا تسألوهم
المال على العسر فتبخلوهم فإنه ليس منهم البخل .
وكونوا أحلاس البيوت ولا تكونوا عجلا بذرا ، [ و ] كونوا من أهل الحق
تعرفوا به وتتعارفوا عليه ، فإن الله خلق الخلق بقدرته وجعل بينهم الفضائل
بعلمه ، وجعل منه عبادا اختارهم لنفسه ليحتج بهم على خلقه ، فجعل علامة من
أكرم منهم طاعته ، وعلامة من أهان منهم معصيته ، وجعل ثواب أهل طاعته
النضرة في وجهه في دار الأمن والخلد الذي لا يروع أهله ، وجعل عقوبة معصيته
نارا تأجج لغضبه ، [ و ] ما ظلمهم الله تعالى ولكن كانوا أنفسهم يظلمون .
يا أيها الناس ! إنا أهل بيت بنا بين الله الكذب ، وبنا يفرج الله الزمان
الكلب ، وبنا ينزع الله ربق الذل من أعناقكم ، وبنا يفتح الله وبنا يختم الله .
فاعتبروا بنا وبعدونا وبهدانا وبهداهم وبسيرتنا وسيرتهم ومنيتنا ومنيتهم ،
يموتون بالدال والقرح والدبيلة ، ونموت بالبطن والقتل والشهادة وبما شاء
الله .
ثم التفت إلى بنيه فقال : يا بني ليبر صغاركم كباركم ، وليرحم كباركم
صغاركم ، ولا تكونوا أمثال السفهاء الجفاة الجهال الذي لا يعطون في الله
اليقين ، كقيض بيض في أداح ( 1 ) . ألا ويح للفراخ فراخ آل محمد من خلف
مستخلف عتريف مترف ، يقتل خلفي وخلف الخلف بعدي .
أما والله لقد علمت تبليغ الرسالات ، وتنجيز العدات ، وتمام الكلمات ( 2 ) ،
هامش
( 1 ) وقريبا مما هنا - من قوله : يا بني ليبر إلى قوله : وتمام الكلمات رويناه مسندا عن مصدرين
آخرين في المختار : ( 386 ) من نهج السعاة : ج 2 ص 737 .
( 2 ) ومثله حرفيا رواه السيد الرضي رحمه الله في المختار : ( 164 ) من نهج البلاغة ، وابن الأثير
ذكره في مادة قيض من كتاب النهاية .