أيها الناس أنا الذي فقأت عين الفتنة ، ولم يكن ليجترئ عليها غيري .
وأيم الله لو لم أكن فيكم لما قوتل أهل الجمل ، ولا أهل صفين ، ولا أهل
النهروان .
وأيم الله لولا أن تتكلوا وتدعوا العمل ، لحدثتكم بما قضى الله على
لسان نبيه [ محمد ] صلى الله عليه وآله لمن قاتلهم مستبصرا في ضلالتهم ، عارفا
بالهدى الذي نحن عليه .
ثم قال : سلوني عما شئتم قبل أن تفقدوني ، فوالله إني بطرق السماء
أعلم مني بطرق الأرض .
أنا يعسوب المؤمنين ، وأول السابقين ، وإمام المتقين ، وخاتم الوصيين ،
ووارث النبيين وخليفة رب العالمين .
أنا ديان الناس يوم القيامة ، وقسيم الله بين أهل الجنة والنار .
وأنا الصديق الأكبر ، والفاروق الذي أفرق بين الحق والباطل ، وإن
عندي علم المنايا والبلايا وفصل الخطاب ، وما من آية نزلت إلا وقد علمت فيما
نزلت وعلى من نزلت .
أيها الناس ! إنه وشيك أن تفقدوني ، إني مفارقكم ، وإني ميت أو مقتول ،
ما ينتظر أشقاها أن يخضبها من فوقها ؟ !
وفي رواية أخرى : ما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من دم هذا ؟ ! - يعني
لحيته من دم رأسه - .
والذي فلق الحبة وبرأ النسمة - وفي نسخة أخرى : والذي نفسي بيده -
لا تسألوني عن فئة تبلغ ثلاث مائة فما فوقها مما بينكم وبين قيام الساعة ، إلا
أنبأتكم بسائقها وقائدها وناعقها ، وبخراب العرصات ، متى تخرب ، ومتى تعمر
بعد خرابها إلى يوم القيامة .
بحار الأنوار — صفحة 259
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٥٩