الحمد لله المتجلي لخلقه بخلقه ، الظاهر لقلوبهم بحجته ، خلق الخلق من
غير روية ، إذ كانت الرويات لا تليق بذوي الضمائر ، وليس بذي ضمير في نفسه .
خرق علمه باطن غيب السترات وأحاط بغموض عقائد السريرات .
[ و ] منها في ذكر النبي صلى الله عليه وآله :
اختاره من شجرة الأنبياء ومشكاة الضياء وذؤابة العلياء وسرة البطحاء
ومصابيح الظلمة وينابيع الحكمة .
[ و ] منها : طبيب دوار بطبه ، قد أحكم مراهمه ، وأحمى مواسمه ، يضع من
ذلك حيث الحاجة إليه من قلوب عمي ، وآذان صم ، وألسنة بكم ، متبع بدوائه
مواضع الغفلة ومواطن الحيرة .
لم يستضيئوا بأضواء الحكمة ولم يقدحوا بزناد العلوم الثاقبة ، فهم في ذلك
كالأنعام السائمة والصخور القاسية .
قد انجابت السرائر لأهل البصائر ، ووضحت محجة الحق لخابطها ،
وأسفرت الساعة عن وجهها ، وظهرت العلامة لمتوسمها .
مالي أراكم أشباحا بلا أرواح ! وأرواحا بلا أشباح ! ونساكا بلا صلاح !
وتجارا بلا أرباح ! وأيقاظا نوما ! وشهودا غيبا وناظرة عمياء ! وسامعة صماء !
وناطقة بكماء ! .
راية ضلالة قد قامت على قطبها ، وتفرقت بشعبها ، تكيلكم بصاعها
وتخبطكم بباعها ، قائدها خارج من الملة على الضلة ، فلا يبقى يومئذ [ منكم ]
إلا ثفالة كثفالة القدر ، أو نفاضة كنفاضة العكم ، تعرككم عرك الأديم ، وتدوسكم
دوس الحصيد ، وتستخلص المؤمن من بينكم استخلاص الطير الحبة البطينة من بين
هزيل الحب !
أين تذهب بكم المذاهب ! وتتيه بكم الغياهب وتخدعكم الكواذب ! ومن
بحار الأنوار — صفحة 240
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٤٠