الآراء عند نجومها . من أشرف لها قصمته ، ومن سعى فيها حطمته ، يتكادمون
فيها تكادم الحمر في العانة ، قد اضطرب معقود الحبل ، وعمي وجه الأمر ، تغيض
فيها الحكمة ، وتنطق فيها الظلمة ، وتدق أهل البدو بمسحلها ، وترضهم
بكلكلها . يضيع في غبارها الوحدان ، ويهلك في طريقها الركبان ، ترد بمر
القضاء ، وتحلب عبيط الدماء ، وتثلم منار الدين ، وتنقض عقد اليقين . تهرب منها
الأكياس ، وتدبرها الأرجاس ، مرعاد مبراق ، كاشفة عن ساق ، تقطع فيها
الأرحام ، ويفارق عليها الإسلام ، بريئها سقيم ، وظاعنها مقيم .
[ و ] منها :
بين قتيل مطلول ، وخائف مستجير ، يختلون بعقد الأيمان ، وبغرور
الإيمان ، فلا تكونوا أنصاب الفتن وأعلام البدع ، والزموا ما عقد عليه حبل
الجماعة ، وبنيت عليه أركان الطاعة ، واقدموا على الله مظلومين ولا تقدموا عليه
ظالمين ، واتقوا مدارج الشيطان ومهابط العدوان ، ولا تدخلوا بطونكم لعق
الحرام ، فإنكم بعين من حرم عليكم المعصية وسهل لكم سبيل الطاعة .
توضيح :
" مداحر الشيطان " : الأمور التي يدحر ويطرد بها [ الشيطان ] .
و " مزاجره " : الأمور التي يزجر بها . و " حبائله " : مكائده التي يضل بها البشر .
و " مخاتله " : الأمور التي يختل بها - بالكسر - أي : يخدع بها .
[ قوله عليه السلام : ] " لا يوازى " : أي لا يساوى . والأصل فيه الهمزة
كما قيل . " والجهالة الغالبة " بالباء الموحدة وفي بعض النسخ بالمثناة : من الغلاء
وهو الارتفاع أو من الغلو وهو مجاوزة الحد . والجفوة : غلظ الطبع . والوصف
للمبالغة .
[ وقوله : ] " والناس " : الواو للحال . والحريم : حرمات الله التي يجب
احترامها ومحرماته . وقال [ ابن الأثير ] في النهاية : الفترة : ما بين الرسولين .
بحار الأنوار — صفحة 227
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٧