[ ألا ] وإنكم ستعرضون بعدي على سبي والبراءة مني ، فمن سبني فهو في
حل من سبي ، ولا يتبرأ مني ، فإن ديني الإسلام . ( 1 )
وعن أبي عبد الرحمن السلمي ، أن الناس تلاقوا وتلاوموا ، ومشت الشيعة
بعضها إلى بعض ، ولقي أشراف الناس بعضهم بعضا ، فدخلوا على علي عليه
السلام ، فقالوا : يا أمير المؤمنين ، اختر منا رجلا ، ثم ابعث معه إلى هذا الرجل
جندا ، حتى يكفيك أمره ، ومرنا بأمرك فيما سوى ذلك ، فإنك لن ترى منا شيئا
تكرهه ما صحبتنا . قال : فإني قد بعثت رجلا إلى هذا الرجل ، لا يرجع أبدا حتى
يقتل أحدهما صاحبه ، أو ينفيه ، ولكن استقيموا لي فيما آمركم به ، وأدعوكم إليه
من غزو الشام وأهله .
فقام إليه سعيد بن قيس الهمداني ، فقال : يا أمير المؤمنين ، والله لو أمرتنا
بالمسير إلى قسطنطينية ، رومية ، مشاة ، حفاة ، على غير عطاء ولا قوة ، ما
خالفتك أنا ولا رجل من قومي . قال : فصدقتم جزاكم الله خيرا .
ثم قام زياد بن حفصة ، ووعلة بن مخدوع [ و ] قالا : نحن شيعتك يا أمير
المؤمنين ، التي لا تعصيك ، ولا تخالفك . فقال : أجل أنتم كذلك . فتجهزوا إلى غزو
الشام .
فقال الناس : سمعا وطاعة .
فدعا [ أمير المؤمنين ] معقل بن قيس الرياحي ، وسرحه في حشر الناس
من السواد إلى الكوفة ، [ فخرج معقل لانفاذ أمره عليه السلام ، وامتثل ما أمره
هامش
( 1 ) وقريبا منه رواه البلاذري ، مسندا في الحديث : ( 77 ) من ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف
: ج 1 ، ص 219 ، وفي ط 1 ، ج 2 ص 119 .
ورواه أيضا السيد الرضي رحمه الله في المختارة : ( 55 ) من كتاب نهج البلاغة .
وللحديث مصادر أخر يجدها الباحث في المختار : ( 365 ) وما بعده من كتاب نهج السعادة :
ج 2 ص 695 وما يليها .