مثله ، فدعاه إليه فنزل ، وكان للقتل آمنا ، فلما نزل ، قال : اضربوا عنقه . قال له :
أتريد قتلي ؟ قال : نعم . قال فدعني أتوضأ وأصلي ركعتين . قال : افعل ما أحببت .
فاغتسل وتوضأ ، ولبس ثيابا بيضاء ، وصلى ركعتين ، ثم قال : اللهم إنك عالم
بأمري . فقدم فضرب عنقه وأخذ ماله .
وبلغ عليا عليه السلام ، مظاهرة وائل بن حجر شيعة عثمان ، على شيعته ،
ومكاتبته بسرا ، فحبس ولديه عنده .
وعن عبد الرحمن بن عبيد ، أن جارية أغذ السير في طلب بسر ، ما
يلتفت إلى مدينة مر بها ، ولا أهل حصن ، حتى انتهى إلى بلاد اليمن ، فهربت
شيعة عثمان فلحقوا بالجبال ، واتبعه عند ذلك شيعة علي وتداعت عليهم من كل
جانب وأصابوا منهم .
وخرج جارية في أثر القوم ، وترك المدائن أن يدخلها ، ومضى نحو بسر .
فمضى بسر من حضرموت حين بلغه أن الجيش [ قد ] أقبل وأخذ طريقا على
الجوف ، وترك الطريق الذي أقبل منه . وبلغ ذلك جارية فاتبعه حتى أخرجه من
اليمن كلها ، وواقعه في أرض الحجاز ، فلما فعل ذلك به ، أقام بحرس نحوا من
شهر ، حتى استراح وأراح أصحابه ، وسأل عن بسر فقيل إنه بمكة فسار نحوه .
ووثب الناس ببسر حين انصرف ، لسوء سيرته ، واجتنبه الناس بمياه
الطريق ، وفر الناس عنه لغشمه وظلمه .
وأقبل جارية حتى دخل مكة ، وخرج بسر منها يمضي قبل اليمامة ، فقام
جارية على منبر مكة ، وقال :
بايعتم معاوية ؟ قالوا : أكرهنا . قال : أخاف أن يكونوا من الذين قال
الله فيهم : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا : آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا
معكم إنما نحن مستهزئون ) قوموا فبايعوا . قالوا : لمن نبايع رحمك الله ، وقد
هلك أمير المؤمنين عليه السلام ، ولا ندري ما صنع الناس بعد ؟ قال : وما عسى
بحار الأنوار — صفحة 17
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٧