بسم الله الرحمن الرحيم
من عبد الله علي أمير المؤمنين ، إلى عقيل بن أبي طالب ، سلام عليك ،
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو :
أما بعد ، كلأنا الله وإياك كلاءة من يخشاه بالغيب ، إنه حميد مجيد . قد
وصل إلي كتابك مع عبد الرحمن بن عبيد الأزدي ، تذكر فيه أنك لقيت عبد الله
ابن [ سعد بني ] أبي سرح ، مقبلا من " قديد " في نحو من أربعين فارسا من أبناء
الطلقاء ، متوجهين إلى جهة الغرب ، وإن ابن أبي سرح ، طال ما كاد الله
ورسوله وكتابه ، وصد عن سبيله وبغاها عوجا ، فدع ابن أبي سرح ، ودع عنك
قريشا وخلهم وتركاضهم في الضلال وتجوالهم في الشقاق .
ألا وإن العرب قد اجتمعت على حرب أخيك اليوم ، اجتماعها على
حرب النبي صلى الله عليه وآله قبل اليوم ، فأصبحوا قد جهلوا حقه ، وجحدوا
فضله وبادئوه العداوة ، ونصبوا له الحرب ، وجهدوا عليه كل الجهد ، وجروا إليه
جيش الأحزاب . اللهم فاجز قريشا عني الجوازي ، فقد قطعت رحمي ، وتظاهرت
علي ، ودفعتني عن حقي ، وسلبتني سلطان ابن أمي ، وسلمت ذلك إلى من ليس
مثلي في قرابتي من الرسول ، وسابقتي في الإسلام ، إلا أن يدعي مدع ما لا
أعرفه ، ولا أظن الله يعرفه ، والحمد لله على كل حال .
وأما ما ذكرت من غارة الضحاك على أهل الحيرة ، فهو أقل وأذل من
أن يلم بها ، أو يدنو منها ، ولكنه قد كان أقبل في جريدة خيل ، فأخذ على
السماوة ، حتى مر بواقصة وشراف والقطقطانة ، فما والى ذلك الصقع ، ( 1 ) فوجهت
إليه جندا كثيفا من المسلمين ، فلما بلغه ذلك فر هاربا ، فأتبعوه ، فلحقوه ببعض
الطريق ، وقد أمعن ، وكان ذلك حين طفلت الشمس للإياب ، فتناوش القتال
قليلا كلا ولا ، فلم يصبر لوقع المشرفية ، وولى هاربا ، وقتل من أصحابه بضعة
هامش
( 1 ) لعل هذا هو الصواب ، وفي أصلي : إلى الصقع