بإصبعيه على راحته وهو يقول : ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها [ ثم أنشد ] :
لعمر أبيك الخير يا عمرو أنني * على وضر من ذا الإناء قليل
ومن حديث بعضهم : إنه قال : إن لم تكوني إلا أنت تهب أعاصيرك ،
فقبحك الله .
ثم قال : أيها الناس ! ألا إن بسرا قد أطلع اليمن وهذا عبيد الله بن
العباس ، وسعيد بن نمران ، قدما علي هاربين ، ولا أرى هؤلاء إلا ظاهرين
عليكم ، لاجتماعهم على باطلهم ، وتفرقكم عن حقكم ، وطاعتهم لإمامهم ،
ومعصيتكم لإمامكم ، وأداءهم الأمانة إلى صاحبهم ، وخيانتكم إياي ، وليت فلانا
فخان وغدر ، واحتمل فئ المسلمين إلى مكة ، ووليت فلانا فخان وغدر ، وفعل
مثلها ، فصرت لا أئتمنكم لي علاقة سوط .
وإن ندبتكم إلى السير إلى عدوكم في الصيف ، قلتم أمهلنا ينسلخ الحر
عنا ، وإن ندبتكم في الشتاء ، قلتم أمهلنا ينسلخ القر عنا .
اللهم إني قد مللتهم وملوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني بهم من هو
خير لي منهم ، وأبدلهم بي من هو شر لهم مني . اللهم أمث قلوبهم ميث الملح في
الماء . ( 1 )
وعن عبد الله بن الحارث بن سليمان عن أبيه قال : قال علي عليه
السلام :
لا أرى هؤلاء القوم إلا ظاهرين عليكم بتفرقكم عن حقكم ، واجتماعهم
على باطلهم ، فإذا كان عليكم إمام يعدل في الرعية ، ويقسم بالسوية ، فاسمعوا له
وأطيعوا ، فإن الناس لا يصلحهم إلا إمام بر أو فاجر . فإن كان برا فللراعي
والرعية ، وإن كان فاجرا عبد المؤمن ربه فيها ، وعمل فيها الفاجر إلى اجله .
بحار الأنوار — صفحة 19
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩