أو لا استغناء لامرئ مع الوالي ، أو مع كون واليه مكلفا بالجهاد وغيره من أمور
الدين ، وإن كان لذلك المرء ضعيفا محقرا بدون أن يعين على إقامة الدين ويعينه
الناس أو الوالي عليه .
وفي النهج : " ولا امرء وإن صغرته النفوس واقتحمته العيون بدون أن
يعين على ذلك أو يعان عليه " . وهو الظاهر .
قوله عليه السلام : " خسأت به الأمور " يقال خسأت الكلب خسأ :
طردته . وخسأ الكلب بنفسه : يتعدى ولا يتعدى . ذكره الجوهري . فيجوز أن
يكون هنا استعمل غير متعد بنفسه قد عدي بالباء : أي طردته الأمور . أو
يكون الباء للسببية : أي بعدت بسببه الأمور .
وفي بعض النسخ : " حبست به الأمور " : وعلى التقادير المراد أنه يكون
بحيث لا يتمشى أمر من أموره ، ولا ينفع سعيه في تحصيل شئ من الأمور .
و " اقتحمته العيون " : أي احتقرته . وكلمة " ما " في قوله : " ما أن يعين " زائدة .
قوله عليه السلام : " وأهل الفضيلة في الحال " : المراد بهم الأئمة والولاة
والأمراء والعلماء ، وكذا أهل النعم العظام فإنهم لكونهم مكلفين بعظائم الأمور
كالجهاد في سبيل الله وإقامة الحدود والشرائع والأحكام والأمر بالمعروف والنهي
عن المنكر إلى إعانة الخلق أحوج .
ويحتمل أن يكون المراد بأهل الفضيلة العلماء ، فإنهم محتاجون فيما حمل
عليهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى أعوان ، ولا أقل إلى من يؤمر
وينهى .
و [ المراد ] بأهل النعم أصحاب الأموال ، لأن ما حمل عليهم من الحقوق
أكثر ، كأداء الأخماس والصدقات ، وهم محتاجون إلى الفقير القابل لها ، وإلى
الشهود وإلى غيرهم والأول أظهر .
قوله عليه السلام : " وكل في الحاجة إلى الله شرع سواء " : بيان لقوله :
بحار الأنوار — صفحة 193
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٩٣