أما والله لوددت أن لي بكم ألف فارس من بني فراس بن غنم ، [ ثم تمثل
عليه السلام : ]
هنالك لو دعوت أتاك منهم * فوارس مثل أرمية الحميم
ثم نزل عليه السلام من المنبر .
قال السيد [ الرضي ] رضي الله عنه : الأرمية : جمع " رمي " وهو السحاب .
والحميم هاهنا : وقت الصيف ، وإنما خص الشاعر سحاب الصيف بالذكر ، لأنه
أشد جفولا وأسرع خفوقا ، لأنه لا ماء فيه وإنما يكون السحاب ثقيل السير ،
لامتلائه بالماء . وذلك لا يكون في الأكثر إلا في زمان الشتاء . [ وإنما ] أراد
[ الشاعر ] وصفهم بالسرعة إذا دعوا ، والإغاثة إذا استغيثوا ، والدليل عليه ،
قوله : " هنالك لو دعوت أتاك منهم " .
بيان :
قوله عليه السلام : " ما هي إلا الكوفة أقبضها وأبسطها " : أي ما مملكتي
إلا الكوفة أتصرف فيها كما يتصرف الإنسان في ثوبه يقبضه ويبسطه .
والكلام في معرض التحقير ، أي ما أصنع بتصرفي فيها مع حقارتها .
ويحتمل أن يكون المراد عدم التمكن التام من التصرف فيها لنفاق
أهلها ، كمن لا يقدر على لبس ثوب بل على قبضه وبسطه .
أو المراد بالبسط : بث أهلها للقتال عند طاعتهم . وبالقبض : الاقتصار
على ضبطهم عند المخالفة .
و [ الخطاب ] في قوله [ عليه السلام : ] " إن لم تكوني [ إلا أنت ] التفات .
قوله عليه السلام : " تهب أعاصيرك " : الجملة في موضع الحال ، وخبر
" كان " محذوف ، ولفظ الأعاصير على حقيقته ، فإن الكوفة معروفة بهبوب
الإعصار فيها .
بحار الأنوار — صفحة 160
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٦٠