خلق الله آدم بيده ونفخ فيه من روحه وأسجد له الملائكة وعلمه الأسماء
كلها واصطفاه على العالمين فحسده الشيطان فكان من الغاوين .
ونوحا حسده قومه إذ قالوا : * ( ما هذا إلا بشر مثلكم يريد أن يتفضل
عليكم ) * [ 24 / المؤمنون ] ذلك حسد منهم لنوح أن يقروا له بالفضل وهو
بشر .
ومن بعده حسدوا هودا إذ يقول قومه : * ( وما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما
تأكلون منه ويشرب مما تشربون ، ولئن أطعتم بشرا مثلكم إنكم إذا لخاسرون "
[ 34 - 35 / المؤمنون ] قالوا ذلك حسدا أن يفضل الله من يشاء ويختص برحمته
من يشاء .
ومن قبل ذلك ابن آدم قابيل قتل هابيل حسدا فكان من الخاسرين .
وطائفة من بني إسرائيل * ( إذ قالوا لنبي لهم : ابعث لنا ملكا نقاتل في
سبيل الله ) * [ 345 / البقرة ] فلما بعث الله لهم طالوت ملكا حسدوه وقالوا : أنى
يكون له الملك علينا ( 1 ) وزعموا أنهم أحق بالملك منه كل ذلك نقص عليك
من أنباء ما قد سبق وعندنا تفسيره وعندنا تأويله وقد خاب من افترى ونعرف
فيكم شبهه وأمثاله * ( وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون ) * [ 101 /
يونس 10 ] فكان نبينا صلى الله عليه وآله فلما جاءهم [ ما عرفوا ] كفروا به ( 2 )
حسدا من عند أنفسهم * ( أن ينزل الله من فضله على من يشاء من عباده ) * 3
حسدا من القوم على تفضيل بعضنا على بعض .
ألا ونحن أهل البيت آل إبراهيم المحسودون حسدنا كما حسد آباؤنا من
قبلنا سنة ومثلا ، وقال الله : وآل إبراهيم وآل لوط وآل عمران وآل يعقوب وآل
هامش
( 1 ) اقتباس من الآية : ( 246 ) من سورة البقرة .
( 2 ) اقتباس من الآية : ( 89 ) من سورة البقرة : 2 .
( 3 ) اقتباس من الآية : ( 90 ) من سورة البقرة ، وأولها : * ( بئسما اشتروا به أنفسهم أن
يكفروا بما أنزل الله بغيا أن ينزل الله . . . ) * . والآية 109 من سورة البقرة .