خالفنا ونازعنا وفارقنا وبغى علينا والمستعان الله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون .
وكان جملة تبليغه رسالة ربه فيما أمره وشرع وفرض وقسم جملة الدين يقول الله :
" وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " * [ 62 / النساء : 4 ] هي لنا أهل
البيت ليست لكم .
ثم نهى عن المنازعة والفرقة وأمر بالتسليم والجماعة فكنتم أنتم القوم الذين أقررتم
لله ولرسوله فبدا لكم ( 1 ) فأخبركم الله أن محمدا لم يك أبا أحد من رجالكم ولكن رسول
الله وخاتم النبيين ( 2 ) .
وقال عز وجل : * ( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) * [ 144 / آل
عمران : 3 ] فأنت وشركاؤك يا معاوية القوم الذين انقلبوا على أعقابهم وارتدوا ونقضوا
الامر والعهد فيما عاهدوا الله ونكثوا البيعة ولم يضروا الله شيئا .
ألم تعلم يا معاوية أن الأئمة منا ليست منكم وقد أخبركم الله أن أولي
الامر [ هم ] المستنبطو للعلم ( 3 ) وأخبركم أن الامر الذي تختلفون فيه يرد إلى
الله وإلى الرسول وإلى أولي الامر المستنبطي العلم فمن أوفى بما عاهد الله عليه
يجد الله موفيا بعهده يقول الله : * ( أوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي
فارهبون ) * [ 40 / البقرة ] وقال عز وجل : * ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم
الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) *
[ 35 / النساء : 4 ] وقال للناس بعدهم : * ( فمنهم من آمن ومنهم من صد عنه ) *
[ 58 / النساء : 4 ] فتبوأ مقعدك من جهنم وكفى بجهنم سعيرا .
[ و ] نحن آل إبراهيم المحسودون وأنت الحاسد لنا .
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي ط الكمباني من البحار : " وبذلكم " .
( 2 ) مقتبس من الآية : ( 40 ) من سورة الأحزاب : 33 " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم
ولكن رسول الله وخاتم النبيين . . . " .
( 3 ) الظاهر أن هذا هو الصواب ، وفي أصلي من ط الكباني : " أن أولي الامر المستنبطو
العلم " .