للانسان ويكون المفعول الأول لعدا محذوفا يدل عليه الكلام أي ما عداك يريد
ما منعك عما كان بدا لك من نصرتي .
وقال ابن ميثم : أقول هذه الوجوه وإن احتملت أن تكون تفسيرا إلا أن
في كل منها عدولا عن الظاهر والحق أن يقال : إن " عدا " بمعنى جاوز و " من "
لبيان الجنس والمراد ما الذي جاوز لك عن بيعتي مما بدا لك بعدها من الأمور
التي ظهرت لك وتبقى الألفاظ على أوضاعها الأصلية مع استقامة المعنى
وحسنه .
وروي عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن جده عليهم السلام قال :
سألت ابن عباس عن تلك الرسالة ؟ فقال : بعثني فأتيت الزبير فقلت له
فقال : إني أريد ما تريد . كأنه يقول : الملك ولم يزدني على ذلك فرجعت إلى
أمير المؤمنين فأخبرته .
50 - نهج البلاغة : ومن خطبة له ( عليه السلام ) عند خروجه لقتال أهل البصرة
قال عبد الله بن العباس دخلت على أمير المؤمنين بذي قار وهو يخصف نعله
فقال لي : ما قيمة هذه النعل ؟ فقلت لا قيمة لها . قال : والله لهي أحب إلي
من إمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ثم خرج فخطب الناس فقال :
إن الله سبحانه بعث محمدا ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من العرب
يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم
فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم .
أما والله إن كنت لفي ساقتها حتى تولت بحذافيرها ما عجزت ولا جبنت
وإن مسيري هذا لمثلها فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه .
ما لي ولقريش والله لقد قاتلتهم كافرين ولأقاتلنهم مفتونين وإني لصاحبهم
بالأمس كما أنا صاحبهم اليوم .
هامش
50 - ذكره السيد الرضي رفع الله مقامه في المختار : ( 33 ) من نهج البلاغة .