فقام خطباؤهم فأسرعوا الرد بالإجابة فقال النجاشي في ذلك :
رضينا بقسم الله إذ كان قسمنا * علي وأبناء النبي محمد
وقلنا له أهل وسهلا ومرحبا * نقبل يديه من هوى وتودد
فمرنا بما ترضى نجبك إلى الرضا * بصم العوالي والصفيح المهند
وتسويد من سودت غير مدافع * وإن كان من سودت غير مسود
فإن نلت ما تهوى فذاك نريده * وإن تخط ما تهوى فغير تعمد
وقال قيس بن سعد حين أجاب أهل الكوفة :
جزى الله أهل الكوفة اليوم نصرة * أجابوا ولم يأتوا بخذلان من خذل
وقالوا : علي خير حاف وناعل * رضينا به من ناقض العهد من بدل
هما أبرزا زوج النبي تعمدا * يسوق بها الحادي المنيخ على جمل
فما هكذا كانت وصاة نبيكم * وما هكذا الانصاف أعظم بذا المثل
فهل بعد هذا من مقال لقائل * ألا قبح الله الأماني والعلل
فلما فرغ الخطباء وأجاب الناس قام أبو موسى فخطب الناس وأمرهم
بوضع السلاح والكف عن القتال ثم قال : أما بعد فإن الله حرم علينا دماءنا
وأموالنا فقال : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولا
تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما ) * [ 29 / النساء : 4 ] وقال : * ( ومن يقتل
مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها ) * [ 93 / النساء : 4 ] يا أهل الكوفة .
[ هذا ] تمام الحديث .
بيان شقة الثوب والعصا بالكسر : ما شق منه مستطيلا ولعلها كناية
استعيرت هنا للأولاد . وترقرق : تحرك . والشئ : لمع . والشمس : صارت كأنها
تدور .
قوله ( عليه السلام ) : " في نفسي منهم حاجة " أي لا أعلمهم مسلمين ولا
أنتظر رجوعهم . وعالية الرمح : ما دخل في السنان إلى ثلثه . والصفيحة :
السيف العريض . والمهند : السيف المطبوع من حديد الهند .
بحار الأنوار — صفحة 74
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٤