في كل يوم رجل شيخ بارزة * وعورة وسط العجاج ظاهرة
أبرزها طعنة كف فاترة * عمرو وبسر رهبا بالقاهرة
فلما رأى معاوية كثرة براز أمير المؤمنين عليه السلام أخذ في الخديعة فأنفذ
عمرو إلى ربيعة خالاته فوقعوا فيه فقال : اكتب إلى ابن عباس وغره فكان فيما
كتب :
طال البلاء فما ندري له آسى * بعد الاله سوى رفق ابن عباس
فكان جواب ابن عباس :
يا عمرو حسبك من خدع ووسواس * فاذهب فما لك في ترك الهدى آسى
إلا بوادر طعن في نحوركم * تشجى النفوس له في النقع إفلاس
إن عادت الحرب عدنا والتمس هربا * في الأرض أو سلما في الأفق يا قاسي
ثم كتب معاوية إليه يذكر فيه : إنما بقي من قريش ستة أنا وعمرو بالشام
ناصبان ، وسعد وابن عمر بالحجاز ، وعلي وأنت بالعراق على خطب عظيم ولو
بويع لك بعد عثمان لأسرعنا فيه .
فأجابه ابن عباس :
دعوت ابن عباس إلى السلم خدعة * وليس لها حتى تموت بخادع
وأمر معاوية لابن خديج الكندي أن يكاتب الأشعث والنعمان بن بشير أن
يكاتب قيس بن سعد في الصلح .
ثم أنفذ عمروا وعتبة وحبيب بن مسلمة والضحاك بن قيس إلى أمير
المؤمنين عليه السلام فلما كلموه قال : أدعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه صلى
الله عليه وآله وسلم فإن تجيبوا إلى ذلك فللرشد أصبتم وللخير وفقتم وإن تابوا
لم تزدادوا من الله إلا بعدا . فقالوا : قد رأينا أن تنصرف عنا فنخلي بينكم وبين
بحار الأنوار — صفحة 586
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٨٦