فسار وخلف عليهم عدي بن حاتم فأقام عليهم ثلاثا ثم خرج في ثمانمائة
رجل منهم وخلف ابنه زيدا بعده فلحقه في أربعمائة رجل منهم .
وجاء علي ( عليه السلام ) حتى مر بالأنبار فاستقبله بنو خشنوشك
[ دهاقنتها ] قال نصر : الكلمة فارسية أصلها خش أي الطيب [ و " نوشك " :
راض يعني بني الطيب الراضي بالفارسية ] ( 1 ) قال : فلما استقبلوه نزلوا عن خيولهم
ثم جاؤوا يشتدون معه وبين يديه ومعهم براذين قد أوقفوها في طريقه .
فقال : ما هذه الدواب التي معكم وما أردتم بهذا الذي صنعتم ؟ قالوا :
أما هذا الذي صنعنا فهو خلق منا نعظم به الامراء وأما هذه البراذين فهدية
لك وقد صنعنا للمسلمين طعاما وهيأنا لدوابكم علفا كثيرا .
فقال ( عليه السلام ) : أما هذا الذي زعمتم أنه فيكم خلق تعظمون به
الامراء فوالله ما ينفع ذلك الامراء وإنكم لتشقون به على أنفسكم وأبدانكم
فلا تعودوا له .
وأما دوابكم هذه فإن أحببتم أن آخذها منكم وأحسبها لكم من خراجكم
أخذناها منكم .
وأما طعامكم الذي صنعتم لنا فإنا نكره أن نأكل من أموالكم إلا بثمن ! !
قالوا : يا أمير المؤمنين نحن نقومه ثم نقبل ثمنه . قال : إذا لا تقومونه قيمته
نحن نكتفي بما هو دونه قالوا : يا أمير المؤمنين فإن لنا من العرب موالي
ومعارف أتمنعنا أن نهدي لهم أو تمنعهم أن تقبلوا منا ؟ فقال : كل العرب لكم
موال وليس لاحد من المسلمين أن يقبل هديتكم وإن غصبكم أحد فأعلمونا
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من كتاب صفين ص 144 ، وفيه : قال سليمان
[ أحد رواة كتاب صفين ] : خشن : طيب . نوشك : راض . يعني بني الطيب الراضي
بالفارسية .