فإذا توفاه الله اختلفت أمته من بعده ثم اجتمعت فلبثت ما شاء الله ثم
اختلفت فيمر رجل من أمته بشاطئ هذا الفرات يأمر بالمعروف وينهى عن
المنكر ويقضي بالحق ، ولا يركس في الحكم ( 1 ) الدنيا أهون عليه من الرماد
في يوم عصفت به الريح والموت أهون عليه من شرب الماء على الظمآن ( 2 ) .
يخاف الله في السر وينصح له في العلانية ، ولا يخاف في الله لومة لائم ثم
فمن أدرك ذلك النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أهل هذه البلاد فآمن به
كان ثوابه رضوانه والجنة .
ومن أدرك ذلك العبد الصالح فلينصره فإن القتل معه شهادة .
ثم قال : أنا مصاحبك فلا أفارقك حتى يصيبني ما أصابك .
فبكى [ علي ] عليه السلام ثم قال : الحمد لله الذي لم أكن عنده منسيا ،
الحمد لله الذي ذكرني عنده في كتب الأبرار .
فمضى الراهب معه فكان فيما ذكروا يتغدى مع أمير المؤمنين ( عليه
السلام ) ويتعشى حتى أصيب يوم صفين فلما خرج الناس يدفنون قتلاهم قال
( عليه السلام ) : أطلبوه فلما وجده صلى عليه ودفنه وقال : هذا منا أهل البيت
واستغفر له مرارا .
هامش
( 1 ) كذا في طبع الكمباني من البحار ، ومثله في شرح المختار : ( 48 ) من نهج البلاغة من
شرح ابن أبي الحديد ، وفي طبع مصر من كتاب صفين ، ومثله في كتاب المعيار والموازنة
ص 135 : " ولا يرتشي في الحكم . . . " .
والحديث رواه أيضا من غير نقاش فيه ابن كثير بسنده عن ابن ديزيل في ترجمة
أمير المؤمنين عليه السلام من تاريخ البداية والنهاية : ج 4 ص 254 ط بيروت وفيه :
" ولا ينكس الحكم . . . " .
( 2 ) كذا في أصلي ومثله في شرح ابن أبي الحديد ، وفي كتاب صفين : " على
الظماء . . . " .
والظمأ - على زنة الفرس - والظماء والظماءة - كسحاب وسحابة - : العطش .