وأنت فيه خامل يتصاغر أمرك فالحق بجماعة أهل الشام فكن يدا من أيديها
واطلب بدم عثمان فإنك قد استسلمت فيه إلى بني أمية ( 1 ) .
فقال عمرو : أما أنت يا عبد الله فأمرتني بما هو خير لي في ديني وأما أنت
يا محمد فأمرتني بما هو خير لي في دنياي وأنا ناظر فيه .
فلما جنه الليل رفع صوته ينشد أبياتا في ذلك يرددها ( 2 ) فقال عبد الله
ترحل الشيخ .
قال : ودعا عمرو غلاما له يقال له : وردان وكان داهيا ماردا فقال :
ارحل يا وردان ثم قال : حط يا وردان . فقال له وردان : خلطت أبا عبد الله
أما إنك إن شئت أنبأتك بما في نفسك ؟ قال : هات ويحك قال : اعتركت
الدنيا والآخرة على قلبك فقلت : علي معه الآخرة في غير دنيا ، وفي الآخرة
عوض من الدنيا ، ومعاوية معه الدنيا بغير آخرة وليس في الدنيا عوض من
الآخرة فأنت واقف بينهما ! !
قال [ عمرو ] : فإنك والله ما أخطأت فما ترى يا وردان ؟ قال : أرى أن
تقيم في بيتك فإن ظهر أهل الدين عشت في عفو دينهم وإن ظهر أهل الدنيا لم
يستغنوا عنك ! ! ! قال : الآن لما شهدت العرب مسيري إلى معاوية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) كذا في أصلي ، وفي شرح ابن أبي الحديد : " فإنه سيقوم بذلك بنو أمية " .
وفي ط مصر من كتاب صفين : " فإنك قد استنمت فيه إلى بني أمية " وهو
الظاهر ، واستنمت : سكنت .
( 2 ) والابيات مذكورة في كتاب صفين وأنساب الأشراف وتاريخ الطبري وشرح ابن أبي
الحديد ، وللقصة مصادر كثيرة يجد الباحث كثيرا من محتوياتها في صدر المختار : ( 176 )
من نهج السعادة وتعليقاته : ج 2 ص 5 ط 2 ، وفي ط 1 : ج 2 ص 57 - 83 .
( 3 ) ومثله في كتاب صفين ، وفي شرح ابن أبي الحديد : " قال : الآن لما أشهرت العرب
سيرى إلى معاوية " .
وفي كتاب الإمامة والسياسة : " الآن حين شهرتني العرب بمسيري إلى معاوية " .