قال ابن أبي الحديد : هو نحو أغد البعير أي صرتم ذوي فجر ، وعن
للمجاوزة أي متنقلين عن السرار ، والسرار : الليلة والليلتان يستتر فيهما القمر
في آخر الشهر .
أقول : وعلى الرواية الأخرى لعل المعنى انفجرتم انفجار العين من
الأرض أو الصبح من الليل . " وقر سمع " دعاء على السمع الذي لم يفقه
كلام الداعي إلى الله بالثقل والصمم " كيف يراعى النبأة " أي من أصمته
الصيحة القوية فإنه لم يسمع الصوت الضعيف والمعنى من لم ينتفع بالمواعظ
الجلية كيف ينتفع بالعبر الضعيفة ولعله كناية عن ضعف دعائه بالنسبة إلى
دعاء الله ورسوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
" ربط جنان " دعاء للقلوب الخائفة الوجلة التي لا تزال تخفق من خشية
الله والاشفاق من عذابه بالسكينة والثبات والاطمئنان والتقدير : ربط جنان
نفسه . ومن روى بضم الراء فالمعنى : ربط الله جنانا كانت كذلك وهو أظهر .
والخفقان بالتحريك : التحرك والاضطراب " ما زلت أنتظر بكم "
الخطاب لبقية أصحاب الجمل أو مع المقتولين أو الأخير فقط .
وإضافة " عواقب الغدر " بيانية أو لامية . والتوسم : التفرس أي كنت
أتفرس منكم أنكم ستغترون بالشبه الباطلة .
" سترني عنكم جلباب الدين " أي الدين حال بيني وبينكم فلم تعرفوا ما
أقوى عليه من الغلظة عليكم وقتلكم وسترني من عين قلوبكم ما وقفني عليه
الدين من الرفق والشفقة وسحب ذيل العفو على الجرائم .
ويحتمل أن يكون المعنى إظهاركم شعار الاسلام عصمكم مني مع علمي
بنفاقكم فأجريتكم مجرى المخلصين وهذا أنسب بما رواه بعضهم " ستركم
عني " . " وبصرنيكم صدق النية " أي جعلني بصيرا بكم إخلاصي لله تعالى
وبه صارت مرآة نفسي صافية كما قال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : المؤمن
ينظر بنور الله . ذكره ابن ميثم والراوندي .
بحار الأنوار — صفحة 238
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٨