تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ويحتمل أن يكون المراد بصدق النية العلم الصادق الحاصل له عليه السلام بنفاقهم من العلامات كما قال تعالى * ( فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) * أي أنزلكم منزلة المخلصين لظاهر إسلامكم مع علمي واقعا بنفاقكم . وقال الراوندي رحمه الله : ويحتمل وجها آخر وهو أن يكون المعنى إنما أخفى رتبتي ومنزلتي عليكم ما أنا متباطئه من التخلق بأخلاق الديانة : وهو أنه لا يعرفهم نفسه بمفاخرها ومآثرها فيكون من باب قوله " إن ها هنا علما جما لو أصبت له حملة " وعلى هذا يكون معناه إنكم إن صدقت نياتكم ونظرتم بعين صحيحة وأنصفتموني أبصرتم منزلتي . " أقمت لكم على سنن الحق " أي قمت لكم على جادة طريق الحق حيث يضل من تنكب عنه ولا دليل غيري وحيث تحتفرون الآبار لتحصيل الماء " ولا تميهون " أي لا تجدون ماء . " اليوم أنطق لكم العجماء . . . " كني بالعجماء ذات البيان عن العبر الواضحة وما حل بقوم فسقوا عن أمر ربهم وعما هو واضح من كمال فضله ( عليه السلام ) وعن حال الدين ومقتضى أوامر الله تعالى فإن هذه الأمور عجماء لا نطق لها مقالا ذات البيات حالا ولما بينها عليه السلام وعرفهم ما يقوله لسان حالها فكأنه ( عليه السلام ) أنطقها لهم . وقيل : العجماء صفة لمحذوف أي الكلمات العجماء والمراد بها ما في هذه الخطبة من الرموز التي لا نطق لها مع أنها ذات بيان عند أولي الألباب . " عزب " أي بعد ويحتمل الاخبار والدعاء " وأوجس في نفسه خيفة " : أضمر [ . . . ] . " اليوم تواقفنا " أي أنا واقف على سبيل الحق وأنتم على الباطل " ومن وثق بماء " لعل المراد من كان على الحق وأيقن ذلك واعتمد على ربه لا يبالي بما وقع عليه كما أن من وثق بماء لم يفزعه عطشه .