عليها عطف الضروس ( 1 ) ، وفرش الأرض بالرؤوس ، قد فغرت فاغرته وثقلت في
الأرض وطأته ، بعيد الجولة ، عظيم الصولة ، والله ليشردنكم في أطراف الأرض
حتى لا يبقى منكم إلا قليل ( 2 ) كالكحل في العين ، فلا تزالون كذلك حتى تؤوب
إلى العرب عوازب أحلامها فالزموا السنن القائمة والآثار البينة ، والعهد القريب
الذي عليه باقي النبوة ، واعلموا أن الشيطان إنما يسنئ لكم طرقه لتتبعوا
عقبه ( 3 ) .
إيضاح :
لعل أول الكلام إشارة إلى ظهور القائم عليه السلام ، وكذا قوله : وسيأتي
غد وما قبله . . إلى الفترة التي تظهر قبل القائم عليه السلام .
وقيام الحرب على ساق : كناية عن شدتها ، وقيل الساق : الشدة ( 4 ) .
وبدو نواجذها ( 5 ) عن الضحاك تهكما . . عن بلوغ الحرب غايتها ، كما أن
غاية الضحك أن تبدو النواجذ .
والأخلاف للناقة ( 6 ) : حلمات الضرع ( 7 ) ، وإنما قال عليه السلام : حلوا
رضاعها لان أهل النجدة في أول الحرب يقبلون عليها ، ومرارة عاقبتها لأنها
القتل ، ولان مصير أكثرهم إلى النار ، والمنصوبات الأربعة ( 8 ) أحوال ، والمرفوع بعد
هامش
( 1 ) الضروس : الناقة السيئة الخلق تعض حالبها ، كما في القاموس 2 / 225 .
( 2 ) في البحار المطبوع : قليل منكم .
( 3 ) وانظر شرح الخطبة في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 9 / 40 ، وابن ميثم في شرحه النهج
3 / 168 وما بعدها ، ومنهاج البراعة 2 / 56 ، وغيرها .
( 4 ) قاله في الصحاح 4 / 1499 ، والقاموس 3 / 247 .
( 5 ) قال في النهاية 5 / 20 : النواجذ من الأسنان : الضواحك ، وهي التي تبدو عند الضحك ، والأكثر
الأشهر أنها أقصى الأسنان . ومثله في مجمع البحرين 3 / 190 .
( 6 ) في ( ك ) : الناقة .
( 7 ) كما في الصحاح 4 / 1355 ، والقاموس 3 / 136 .
( 8 ) وهي : باديا ، ومملوة ، وحلوا ، وعلقما .