والبرهة : مدة من الزمان لها طول ( 1 ) .
ثم يلفظونها . . أي يرمونها ( 2 ) .
51 - نهج البلاغة ( 3 ) : من خطبة له عليه السلام في ذكر الملاحم :
يعطف الهوى على الهدى ( 4 ) إذا عطفوا الهدى على الهوى ، ويعطف الرأي
على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي .
منها ( 5 ) : حتى تقوم الحرب بكم على ساق باديا نواجذها ( 6 ) ، مملوءة
أخلافها ، حلوا رضاعها ، علقما عاقبتها ، ألا وفي غد - وسيأتي غد بما لا تعرفون -
يأخذ الوالي من غيرها عما لها على مساوي أعمالها ، وتخرج له الأرض أفاليذ كبدها ،
وتلقي إليه سلما مقاليدها ، فيريكم كيف عدل السيرة ، ويحيى ميت الكتاب
والسنة .
منها : كأني به قد نعق بالشام وفحص براياته في ضواحي كوفان ، فعطف
هامش
( 1 ) قاله في مجمع البحرين 6 / 343 ، وانظر : القاموس 4 / 281 .
( 2 ) صرح به القاموس 2 / 399 ، والصحاح 3 / 1179 ، وانظر : مجمع البحرين 4 / 291 .
( 3 ) نهج البلاغة - محمد عبده - 2 / 21 ، صبحي صالح : 195 ، خطبة : 138 .
( 4 ) قال ابن ميثم في شرحه على النهج 3 / 168 : أقول : الإشارة في هذا الفصل إلى وصف الإمام المنتظر
في آخر الزمان الموعود به في الخبر والأثر . فقوله : يعطف الهوى على الهدى . . أي يرد النفوس
الحائرة عن سبيل الله المتبعة للظلمات أهوائها عن طرقها الفاسدة ومذاهبها المختلفة إلى سلوك سبيله
واتباع أنوار هداه ، وذلك إذا ارتدت النفوس عن اتباع أنوار هدى الله في سبيله الواضح إلى
اتباع أهوائها في آخر الزمان ، وحين ضعفت الشريعة وزعمت أن الحق والهدى هو ذلك . وكذلك
قوله : ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي . . أي يرد على كل رأي رآه غيره إلى
القرآن فيحملهم على ما وافقه منها دون ما خالفه ، وذلك إذا تأول الناس القرآن وحملوه على آرائهم
وردوه إلى أهوائهم كما عليه المذاهب المتفرقة من فرق الاسلام كل على ما خيل إليه ، وكل يزعم أن
الحق الذي يشهد به القرآن هو ما رآه وأنه لا حق وراءه سواه .
( 5 ) في نهج البلاغة - صبحي - : ومنها .
( 6 ) في شرح ابن ميثم : نواجدها ، وهو الظاهر .