أبي إسحاق ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : دخلت على ( 1 )
ابن عباس ، فجرى ذكر الفرائض والمواريث ، فقال ابن عباس : سبحان الله
العظيم ! أترون ( 2 ) الذي أحصى رمل عالج ( 3 ) عددا جعل في ما نصفين ( 4 ) وثلثا
وربعا - أو قال : نصفا ونصفا وثلثا - وهذان النصفان قد ذهبا بالمال ، فأين موضع
الثلث ؟ ! . فقال له زفر بن أوس البصري : يا أبا العباس ! فمن أول من أعال
الفرائض ؟ . فقال : عمر بن الخطاب ( 5 ) ، لما التفت عنده الفرائض ودفع ( 6 ) بعضها
بعضا ، فقال : والله ما أدري أيكم قدم الله وأيكم أخر ، وما أجد شيئا هو أوسع
إلا أن أقسم عليكم هذا المال بالحصص ، وأدخل على كل ذي حق ما دخل عليه
من عول الفريضة ، وأيم الله لو قدم من قدم الله وأخر من أخر الله ما عالت
فريضة ( 7 ) . فقال له زفر بن أوس : فأيها قدم وأيها أخر ؟ . فقال : كل فريضة ( 8 ) لم
يهبطها الله عز وجل عن فريضة إلا إلى فريضة ، فهذا ما قدم الله . وأما ما أخر
هامش
( 1 ) في المسالك : إلى ، بدل ، على .
( 2 ) في المصدر : أيرون .
( 3 ) رمل عاجل : هو ما تراكم من الرمل ودخل بعضه في بعض ، ونقل أن رمل عالج جبال متواصلة
يتصل أعلاها بالدهناء ، والدهناء بقرب يمامة ، وأسفلها بنجد ، وفي كلام البعض : رمل عالج محيط
بأكثر أرض العرب . قاله الطريحي في مجمعه 2 / 318 . وهناك ثمة أقوال أخر تجدها في معجم
البلدان 4 / 69 - 70 ، ومراصد الاطلاع 2 / 911 .
( 4 ) في المسالك : نصف .
( 5 ) قد نص على ذلك السيوطي في أوائله وتاريخه : 93 ، والجصاص في أحكام القرآن 2 / 109 ،
والحاكم في المستدرك 4 / 340 ، والبيهقي في السنن الكبرى 6 / 253 ، والمتقي الهندي في كنز العمال
6 / 7 ، والسكتواري في محاضرات الأوائل : 152 . . وغيرهم ويعد أول من أعال الفرائض لما التوت
عليه ودافع بعضها بعضا .
( 6 ) في ( ك ) : رفع .
( 7 ) في المصدر : الفريضة - بالألف واللام - .
( 8 ) في ( ك ) هنا زيادة : فرضها الله .