الواجب على وجه الندب وبالعكس ، وإيجاب وصف خاص في عبادة مخصوصة ،
فلو أوجب أحد إيقاع الطواف مثلا جماعة ، أو زعمه مستحبا ، أو استحب عددا
مخصوصا في الصلاة .
وبالجملة ، كل فعل أو وصف في فعل أتى به المكلف على غير الوجه الذي
وردت به الشريعة ، وتضمن تغيير حكم شرعي - وإن كان بالقصد والنية - فلا
ريب في أنه بدعة وضلالة .
وأما ما دل عليه دليل شرعي سواء كان قولا أو فعلا عاما أو خاصا فهو من
السنة .
وقد ظهر من رواياتهم أن النبي صلى الله عليه وآله لم يصل عشرين ركعة
يسمونها : التراويح ، وإنما كان يصلي ثلاث عشرة ركعة ، ولم يدل شئ من رواياتهم
التي ظفرنا بها على استحباب هذا العدد المخصوص فضلا عن الجماعة فيها ،
والصلاة - وإن كانت خيرا موضوعا يجوز قليلها وكثيرها - إلا أن القول باستحباب
عدد مخصوص منها في وقت مخصوص على وجه الخصوص بدعة وضلالة ، ولا ريب
في أن المتبعون لسنة عمر يزعمونها على هذا الوجه سنة وكيدة ، بل عزيمة ،
ويجعلونها من شعائر دينهم .
ولو سلمنا انقسام البدعة بالاقسام الخمسة وتخصيص كونها ضلالة بالبدعة
المحرمة ، فلا ريب أن هذا مما عدوه من البدع المحرمة لما عرفت ، والأقسام الأخرى
من البدع التي عدوها ليست من هذا القبيل ، بل هي مما ورد في الشريعة عموما
أو خصوصا فلا ينفعهم التقسيم ، والله الهادي إلى الصراط المستقيم .
ومنها : أنه وضع الخراج على أرض السواد ولم يعط أرباب الخميس منها
خمسهم ، وجعلها موقوفة على كافة المسلمين ( 1 ) ، وقد اعترف بجميع ذلك
هامش
( 1 ) خمس أرض السواد المفتوحة عنوة للأصناف الستة التي استعرضتها آية الخمس من سورة الأنفال ،
والأربعة - أخماس الأخرى - تكون للمسلمين قاطبة الفاتحين وغيرهم .