الاجتماع ، ويظهر له الجهة المحسنة لايجاب الفعل ، وكيف أمرهم صلى الله عليه
وآله مع ذلك الخوف بأن يصلوها في بيوتهم ؟ ولم لم يأمرهم بترك الرواتب خشية
الافتراض ( 1 ) .
ثم المناسب لهذا التعليل أن يقول : خشيت أن يفرض عليكم الجماعة
فيها ، لا أن يفرض عليكم صلاة الليل ، كما في بعض رواياتهم . وقد ذهبوا إلى أن
الجماعة مستحبة في بعض النوافل كصلاة العيد والكسوف والاستسقاء والجنازة ،
ولم يصر ( 2 ) الاجتماع فيها سببا للافتراض ، ولم ينه عن الجماعة فيها لذلك ، فلو
صحت الرواية لكانت محمولة على أن المراد النهي عن تكلف ما لم يأمر الله به ،
والتحذير من أن يوجب عليهم صلاة الليل لارتكاب البدعة في الدين ، ففيه دلالة
واضحة على قبح فعلهم وأنه مظنة العقاب ، وإذا كان كذلك فلا يجوز ارتكابه بعد
ارتفاع الوحي أيضا .
وأما أن عمر ابتدعها ، فلا خلاف فيه ( 3 ) .
وأما أن كل بدعة ضلالة ، فقد استفيض ( 4 ) في أخبار الخاصة ( 5 ) والعامة .
هامش
( 1 ) في ( ك ) : الاقراض .
( 2 ) في ( ك ) : لم يضر - بالضاد المعجمة - .
( 3 ) وقد صرح كل المخالفين : أنها من مبدعات عمر .
انظر : تاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي : 54 ، تاريخ ابن سمنة حوادث سنة 23 ه ،
تاريخ الخلفاء للسيوطي .
وعدها من أوليات عمر في : طبقات ابن سعد 3 / 281 ، قال : وذلك في شهر رمضان سنة أربع
عشرة ، وجعل للناس بالمدينة قارئين ، قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء ، وتاريخ الطبري
5 / 22 ، والكامل لابن الأثير 2 / 41 . وقد تقدم في أول البحث عن محاضرات الأوائل ، وإرشاد
الساري وغيرهما .
( 4 ) كدا ، والظاهر : استفاض .
( 5 ) فصلها شيخنا المصنف - رحمه الله - في بحار الأنوار 2 / 261 و 263 و 266 ، 301 ، 309 ،
32 / 222 و 257 ، و 47 / 217 ، و 74 / 203 ، 77 / 122 ، و 78 / 217 ، وغيرها .