وهبنا حقنا أيضا لك . فقال : اللهم اشهد اني قد عتقت ( 1 ) ما وهبوني لوجه الله .
فقال المهاجرون والأنصار : وقد وهبنا حقنا لك يا أخا رسول الله ( ص ) . فقال :
اللهم اشهد انهم قد وهبوا لي حقهم وقبلته ، وأشهدك اني قد عتقتهم ( 2 ) لوجهك .
فقال عمر : لم نقضت علي عزمي في الأعاجم ، وما الذي رغبك عن رأيي فيهم ؟ .
فأعاد عليه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله في أكرام الكرماء ، فقال عمر : قد
وهبت لله ولك يا أبا الحسن ما يخصني وسائر ما لم يوهب لك . فقال أمير المؤمنين
عليه السلام : اللهم اشهد على ما قاله ( 3 ) وعلى عتقي إياهم .
فرغب جماعة من
قريش في أن يستنكحوا النساء . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : هؤلاء لا يكرهن
على ذلك ولكن يخيرن ، ما اخترنه عمل به ( 4 ) . فأشار جماعة إلى شهر بانويه بنت
كسرى ، فخيرت وخوطبت من وراء الحجاب والجمع حضور . فقيل لها : من
تختارين من خطابك ( 5 ) ؟ وهل أنت ممن تريدين بعلا ؟ . فسكتت . فقال أمي
المؤمنين عليه السلام : قد أرادت وبقي الاختيار . فقال عمر : وما علمك بإرادتها
البعل ؟ . فقال أمير المؤمنين عليه السلام : إن رسول الله صلى الله عليه وآله كان
إذا أتته كريمة قوم لا ولي لها وقد خطبت يأمر أن يقال لها : أنت راضية بالبعل ،
فإن استحييت وسكتت جعلت إذنها صماتها ، وأمر بتزويجها . وإن قالت : لا ، لم
تكره على ما تختاره ، إن شهربانويه أريت ( 6 ) الخطاب فأومأت بيدها بيدها واختارت
الحسين بن علي عليهما السلام ، فأعيد القول عليها في التخيير ، فأشارت بيدها
وقالت بلغتها : هذا إن كنت مخيرة ، وجعلت أمير المؤمنين وليها ، وتكلم حذيفة
هامش
( 1 ) في العدد : قد أعتقت .
( 2 ) في المصدر : قد أعتقتهم .
( 3 ) في العدد : على ما قالوا .
( 4 ) لا توجد : به ، في ( س ) .
( 5 ) في ( ك ) نسخة بدل : خطبك .
( 6 ) في ( س ) : أرأيت .