تسر إلى هذا العدو بنفسك فتلقهم ( 1 ) فتنكب ، لا تكن للمسلمين كانفة دون
أقصى بلادهم ليس بعدك مرجع يرجعون إليه ، فابعث إليهم رجلا مجربا ( 2 )
وأحفز معه أهل البلاء والنصيحة فإن أظهر ( 3 ) الله فذاك ما تحب ، وإن تكن
الأخرى كنت رداء للناس ومثابة للمسلمين ( 4 ) .
توضيح : وقد توكل الله . . أي صار وكيلا ( 5 ) ، ويروى : تكفل . . أي صار
كفيلا ( 6 ) ، والحوزة : الناحية ، وبيضة الملك ( 7 ) .
قوله عليه السلام : فتنكب ، قال ابن أبي الحديد ( 8 ) : مجزوم معطوف على
تسر .
قوله عليه السلام : كانفة . . أي جهة عاصمة من قولك كنفت الإبل :
جعلت لها كنيفا من الشجر يستتر به ( 9 ) .
قوله عليه السلام : مجربا - على المفعول - . . أي جربته الأمور وأحكمته ،
ويمكن أن يقرأ على اسم الفاعل ( 10 ) وإن كان الخلاف المشهور [ كذا ] ، وفي بعض
النسخ بالحاء المهملة بكسر الميم مخففا من الحرب .
وحفزته : دفعته من خلفه وسقته سوقا ( 11 ) شديدا ، وأهل البلاء . . أي
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة - محمد عبده - هنا زيادة : بشخصك .
( 2 ) في النهج : محربا - بالحاء المهملة - . ويذكر المصنف - رحمه الله - في بيانه أنها نسخة .
( 3 ) في ( س ) : أظهره - بالضمير - .
( 4 ) أنظر شرحها في شرح النهج لابن أبي الحديد 8 / 296 ، وشرح ابن ميثم 3 / 161 ، ومنهاج البراعة
2 / 54 وغيرها .
( 5 ) كما في نهاية ابن الأثير 5 / 221 ، انظر : مفردات الراغب : 531 .
( 6 ) قاله ابن منظور في اللسان 11 / 590 ، والزبيدي في التاج 8 / 99 .
( 7 ) نص عليه في الصحاح 3 / 876 ، ولسان العرب 5 / 342 ، وتاج العروس 4 / 29 .
( 8 ) في شرحه على النهج 8 / 296 .
( 9 ) انظر : صحاح الجوهري 4 / 1424 ، وتاج الزبيدي 6 / 238 ، ولسان العرب 9 / 309 .
( 10 ) ويحتمل أن يقرأ : مجربا - كمفعل - كما جاء ضبطه في نسخ المطبوع من النهج .
( 11 ) ذكره الطريحي في المجمع 4 / 16 ، والزبيدي في تاج العروس 4 / 37 ، ولاحظ : لسان العرب
5 / 337 .