ومن جهل هذا القدر لا يجوز أن يكون إماما ، لأنه يجري مجرى أصول
الشرائع ، بل العقل يدل عليه ، لان ( 1 ) الرجم عقوبة ، ولا يجوز أن يعاقب من لا
يستحق .
وأجاب عنه قاضي القضاة ( 2 ) بأنه ليس في الخبر أنه أمر برجمها مع علمه بأنها
حامل ، لأنه ليس ممن يخفى عليه هذا القدر - وهو أن الحامل لا ترجم حتى تضع -
وإنما ثبت عنده زناها فأمر برجمها على الظاهر ، وإنما قال ما قال ( 3 ) في معاذ لأنه
نبهه على أنها حامل .
قال : فإن قيل : إذا لم يكن ( 4 ) منه معصية فكيف يهلك لولا معاذ ؟ ! .
قلنا ( 5 ) : لم يرد الهلك من جهة العذاب ( 6 ) ، وإنما أراد أن يجري ( 7 ) بقوله :
قتل من لا يستحق القتل ، كما يقال للرجل هلك من الفقر ، وصار سبب القتل ( 8 )
خطأ . ويجوز أن يريد بذلك تقصيره في تعرف حالها ( 9 ) ، لان ذلك لا يمتنع أن
هامش
( 1 ) في ( س ) : لأنه .
( 2 ) المغني 20 / 12 - القسم الثاني - ، وجاء بعينه في الشافي 4 / 179 - 180 ، ونقله أيضا في شرح ابن
أبي الحديد 12 / 203 [ 3 / 150 ] .
( 3 ) لا توجد في المصدر : ما قال .
( 4 ) في الشافي : لم تكن .
( 5 ) في المغني : قيل له .
( 6 ) في المصدر : لهلك عمر من جهة العقاب .
( 7 ) في المغني : يجزي - بالزاي المعجمة - .
( 8 ) جاءت العبارة في المصدر هكذا : هلك إذا افتقر أو صار سببا لقتل . .
( 9 ) في المغني : في تعرفه حاله .