منها : إن الطلاق أمر نادر الوقوع ، والصلاة بالتيمم أكثر وقوعا .
ومنها : إن الصلاة أدخل في الدين من النكاح والطلاق .
ومنها : إن بطلان هذا النوع من الطلاق لم يظهر من الكتاب والسنة ظهور
وجوب التيمم .
ومنها : إن فعل ابنه كان في زمن الرسول صلى الله عليه وآله وبدو نزول
الحكم ، وإنكاره كان بعد ظهور الاسلام وانتشار الاحكام .
ومنها : إن جهل ابنه ارتفع بالتنبيه ، وهو قد أصر بعد التذكير والاعلام .
وفي الفرق وجوه أخر تركناها للمتدبر .
والحق ان ادعاء الجهل منه في مثل تلك المسألة الضرورية المتكررة الوقوع
ليس من ادعاء الشبهة المحتملة ، بل يجب الحكم بكفره بمجرد ذلك الانكار ،
ويدل على أن إنكاره لم يكن للجهل ، بل كان ردا على الله سبحانه وتعالى وتقبيحا
لحكمه ، انه لو كان للجهل لسأل غيره من الصحابة حتى يظهر له صدق ما ذكره
عمار أو كذبه ، فيحكم بعد ذلك بما كان يظهر له ، فإن ترك الخوض في تحقيق
الحكم - مع كون الخطب فيه جليلا لافضائه إلى ترك الصلاة التي هي أعظم أركان
الدين ، مع قرب العهد وسهولة تحقيق الحال - ليس إلا تخريبا للشريعة وإفسادا ( 1 )
في الدين .
وقال بعض الأفاضل : يمكن أن يستدل به على كفره بوجه أخص ، وهو أنه
لا خلاف في أن من استحل ترك الصلاة فهو كافر ، ولا ريب في أن قوله : أما أنا
فلم أكن أصلي حتى أجد الماء ، بعد قول الرجل السائل : إنا نكون بالمكان الشهر
والشهرين . . ونهيه السائل عن الصلاة - كما في الروايات الأخر - استحلال لترك
الصلاة مع فقد الماء ، وهو داخل في عموم قوله صلى الله عليه وآله : من ترك
هامش
( 1 ) في ( س ) : أو فسادا .