نوح في قومه من ركبها نجى ومن تخلف عنها غرق ، وأنا وهم كباب حطة في بني
إسرائيل ، وأنا ( 1 ) بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعده ، وأنا الشاهد منه
في الدنيا والآخرة ، ورسول الله على بينة من ربه ويعرض ( 2 ) طاعتي ومحبتي بين ( 3 )
أهل الايمان وأهل الكفر وأهل النفاق ، فمن أحبني كان مؤمنا ، ومن أبغضني كان
كافرا ، والله ما كذبت ولا كذبت ولا كذب بي ( 4 ) ، ولا ضللت ولا ضل بي ، وإني
لعلى ( 5 ) بينة بينها ربي عز وجل لنبيه صلى الله عليه وآله فبينها لي ، فاسألوني عما كان
وعما يكون ( 6 ) وعما هو كائن إلى يوم القيامة .
قال : فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال : هذا هو ( 7 ) والله الناطق بالعلم
والقدرة الفاق ( 8 ) الراتق ، ونرجو من الله تعالى أن نكون صادفنا ( 9 ) حظنا ، ونور
هدايتنا ، وهذه والله حجج الأوصياء من الأنبياء على قومهم .
قال : فالتفت إلى علي عليه السلام : فقال : كيف عدل بك القوم عن
قصدهم إياك ، وادعوا ما أنت أولى به منهم ؟ ! ألا وقد وقع القول عليهم ، قصروا
في أنفسهم ( 10 ) وما ضر ذلك الأوصياء مع ما أغناهم الله عز وجل به من العلم
واستحقاق مقامات رسله ، فأخبرني - أيها العالم الحكيم - عني وعنك ما ( 11 )
هامش
( 1 ) في الارشاد : وأنا منه .
( 2 ) في المصدر : وفرض .
( 3 ) جاء في الارشاد : على ، بدلا من : بين .
( 4 ) لا يوجد في المصدر : ولا كذبت ولا كذب بي .
( 5 ) في المصدر : وإني على .
( 6 ) في المطبوع وضع على : عما يكون ، نسخة بدل ، ولا توجد في المصدر .
( 7 ) في المصدر لا توجد : هو .
( 8 ) في ( س ) : الفائق . وفي المصدر : الفاتن ، بدلا من : الفاتق .
( 9 ) في الارشاد القلوب : أن يكون قد صادقنا .
( 10 ) في المصدر : فضربوا أنفسهم .
( 11 ) في المصدر : أيها الحكيم عني وأنت ما . .