قال : وكان علي عليه السلام - بعد ذلك - يقول : إن ظفرت بالمغيرة لاتبعته
أحجاره ( 1 )
قال ابن أبي الحديد ( 2 ) - بعد ايراد تلك الأخبار وغيرها - : فهذه الأخبار ، كما
تراها تدل متأملها على أن الرجل زنى بالمرأة لا محالة ، وكل كتب التواريخ والسير
يشهد ( 3 ) بذلك ، وإنما اقتصرنا نحن منها على ما في هذين الكتابين .
وقد روى المدائني أن المغيرة كان أزنى الناس في الجاهلية ، فلما دخل في
الاسلام قيده الاسلام ، وبقيت عنده منه بقية ظهرت في أيام ولايته بالبصرة ( 4 ) ،
ثم أورد في ذلك روايات أخر تركناها اختصارا .
وقال الشيخ قدس الله روحه في تلخيص الشافي ( 5 ) : فإن قالوا : لم يعطل
الحد وإنما لم يتكامل الشهادة ، وإرادة الرابع لان يشهد لا تكمل بها البينة وإنما
تكمل بإقامتها . .
وقوله : أرى وجه رجل لا يفضح الله على يده رجلا . . سائغ صحيح ،
فجرى مجرى ما روي عنه ( ص ) من أنه أتي بسارق فقال له ( 6 ) : لا تقر . وقال
لصفوان بن أمية - لما أتاه بالسارق وأمر بقطعه - فقال : هي له - يعني ما سرق - هلا
قبل أن تأتيني به ، فلا يمتنع أن يجب ( 7 ) أن لا تكمل الشهادة ، وينبه الشاهد على
هامش
( 1 ) وفي الأغاني 14 / 147 : قال عليه السلام : لئن لم ينته المغيرة لأتبعنه أحجاره . وفيه أيضا : لئن
أخذت المغيرة لأتبعنه أحجاره .
( 2 ) شرح النهج 2 / 239 [ 3 / 163 ] .
( 3 ) لا توجد : يشهد ، في ( س ) . وفي المصدر : تشهد . وهو الظاهر .
( 4 ) إلى هنا كلام ابن أبي الحديد في شرحه على النهج 12 / 239 بتصرف .
( 5 ) تلخيص الشافي 4 / 21 - 25 .
( 6 ) لا توجد : له ، في ( س ) .
( 7 ) كذا والظاهر : أن يجب - بالحاء المهملة - . وفي المصدر : أنه .