الباقين . وروى قوم أن الضارب لهم الحد لم يكن المغيرة .
قال ( 1 ) : وأعجب عمر قول زياد : ودرأ الحد عن المغيرة ، فقال أبو بكرة -
بعد أن ضرب - : أشهد أن المغيرة فعل كذا . . وكذا ، فهم عمر بضربه ، فقال له
علي عليه السلام : إن ضربته رجمت ( 2 ) صاحبك ، ونهاه عن ذلك ( 3 ) .
قال أبو الفرج : يعني إن ضربه يصير شهادته شهادتين فيوجب بذلك الرجم
على المغيرة . قال : واستتاب ( 4 ) عمر أبا بكرة ، قال : إن ما تستتيبني لتقبل ( 5 )
شهادتي ؟ . قال : أجل . قال : فإني لا أشهد بين اثنين ما بقيت في الدنيا .
قال : فلما ضربوا الحد ، قال المغيرة : الله أكبر ! الحمد لله الذي أخزاكم .
فقال عمر : أسكت أخزى الله مكانا رأوك فيه . قال : وقام أبو بكرة على قوله ،
وكان يقول : والله ما أنسى قط فخذيها ، وتاب الاثنان فقبل شهادتهما ، وكان أبو
بكرة بعد ذلك إذا طلب إلى شهادة يقول : اطلبوا غيري ، فإن زيادا أفسد علي
شهادتي . . قال ( 6 ) أبو الفرج : وحج عمر بعد ذلك مرة فوافق الرقطاء بالموسم ، فرآها -
وكانت ( 7 ) المغيرة يومئذ هناك - فقال عمر للمغيرة : ويحك ! أتتجاهل علي ، والله ما
أظن أبا بكرة كذب عليك ، وما رأيتك إلا خفت أن أرمى بحجارة من السماء ( 8 ) .
هامش
( 1 ) قال . . أي ابن أبي الحديد في الشرح 12 / 237 .
( 2 ) في ( ك ) : وجهت . وفي ( س ) نسخة بدل : رحمت ، وقد تقرأ : رجمت ، وهو الظاهر .
( 3 ) وجاء في سنن البيهقي 8 / 235 قول علي عليه السلام بلفظ : إن كانت شهادة أبي بكرة شهادة
رجلين فارجم صاحبك وإلا فقد جلدتموه ، تارة ، وبلفظ : إن جلدته فارجم صاحبك ، ثانية ،
وبلفظ : لئن ضربت هذا فارجم ذاك ، ثالثة .
( 4 ) في شرح النهج : فاستتاب .
( 5 ) لا توجد : لتقبل في ( س ) .
( 6 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 12 / 238 .
( 7 ) كذا ، وفي المصدر : وكان . وهو الظاهر .
( 8 ) ليت شعري لماذا كان عمر يخاف أن يرمى بالحجارة من السماء ؟ إنها الردة حقا ! وحاشا الله أن يرمي
مقيم الحق ، أو لتعطيله الحكم ؟ أو لجلده مثل أبي بكرة - الذي عدوه من خيار الصحابة . وكان من
العبادة كالنصل - ؟ ! . انظر : الغدير 6 / 140 .