وما روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه أتي بسارق فقال له : لا تقر
- إن كان صحيحا - لا يشبه ما نحن فيه ، لأنه ليس في دفع الحد عن السارق ،
إيقاع غيره في المكروه ، وقصة المغيرة تخالف ذلك ( 1 ) ، لما ذكرناه .
وأما قوله ( 2 ) صلى الله عليه وآله لصفوان : هلا ( 3 ) قبل أن تأتيني به . . فلا
يشبه ما نحن فيه ، لأنه بين أن ذلك القول كان يسقط الحد لو تقدم ، وليس فيه
تلقين يوجب إسقاط الحدود .
وأما قولهم إن القذف منهم كان قد ( 4 ) تقدم فغير معروف ، والمروي
خلافه ، والظاهر أنه إنما حدهم عند نكول زياد عن الشهادة ، وإن ذلك كان
السبب في إيقاع الحد بهم . وتأويلهم لقول عمر : لقد خفت أن يرميني الله
بحجارة . . لا يليق بما قالوه ، لأنه يقتضي ( 5 ) التندم والتأسف على تفريط وقع ، ولم
يخاف أن يرمي بالحجارة وهو لم يدرأ الحد ( 6 ) عن مستحق له ، ولو أراد الردع
والتخويف لمغيرة لاتى بكلام يليق بذلك ولا يقتضي إضافة التفريط إلى نفسه ،
وكونه واليا من قبله لا يقتضي أن يدرأ الحد عنه ( 7 ) ويعدل به إلى غيره .
وأما قولهم ( 8 ) : إنا ما كنا نعلم أن زيادا كان يتمم الشهادة . . فقد بينا أن
ذلك كان ( 9 ) معلوما بالظاهر ، ومن قرأ ما روي في هذه القصة علم - بلا شك - أن
هامش
( 1 ) ذلك ، لا توجد في التلخيص .
( 2 ) في المصدر : فأما .
( 3 ) في ( س ) : هل .
( 4 ) قد ، لا توجد في المصدر و ( س ) .
( 5 ) في المصدر : لأنه لا يقتضي ، وهو الظاهر .
( 6 ) في ( س ) : الحق .
( 7 ) في ( ك ) زيادة : الحق .
( 8 ) في المصدر : وقولهم .
( 9 ) لا توجد : كان ، في تلخيص الشافي .