وأبد الأبد ، بل إنه نهى عن أعم منه وهو الاعتمار في أشهر الحج ( 1 ) .
ولنعم ما حكى الشهيد الثاني ، قال ( 2 ) : وجدت في بعض كتب الجمهور أن
رجلا كا يتمتع بالنساء ، فقيل له : عمن أخذت حلها ؟ . قال : عن عمر . قيل
له : كيف ذلك وعمر هو الذي نهى عنها وعاقب عليها ؟ . فقال : لقوله : متعتان
كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وأنا أحرمهما ( 3 ) وأعاقب عليهما ، متعة
هامش
( 1 ) عد شيخنا الأميني - رحمه الله - في الغدير 6 / 214 - 220 جملة من الشبهات وناقشها بما لا مزيد
عليه ، ولا نرى حاجة لسردها .
( 2 ) انظر : الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية 5 / 245 - 284 .
( 3 ) أقول : إن العلة في تحريم عمر لمتعة الحج - وقد أحلها الله ورسوله صلى الله عليه وآله للأبد ! كما
مر - ففيها جملة روايات نذكر منها مثالا :
منها : ما ورد في صحيح مسلم كتاب الحج باب في نسخ التحلل عن أبي موسى الأشعري في
حديث ، وفيه . . . فقال عمر : قد علمت أن النبي ( ص ) قد فعله وأصحابه ولكن كرهت أن يظلوا
معرسين بهن في الأراك ، ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم . وسنن النسائي 2 / 15 ، وصحيح
ابن ماجة أبواب المناسك ، باب التمتع بالعمرة إلى الحج ، ومسند أحمد بن حنبل 1 / 49 ، 50 ،
وسنن البيهقي 5 / 5 ، 20 بطريقين ، وغيرها . وانظر : شرح معاني الآثار للطحاوي في كتاب
مناسك الحج : 375 و 401 عدة روايات ، وحلية الأولياء لابن نعيم 5 / 205 فيه روايتان وغيرها .
وقد أفاد السيد الفيروزآبادي - رحمه الله - في كتابه السبعة من السلف : 69 علة التحريم بما
حاصله : أن العلة في نهيه عن متعة الحج هو إحياء سنة الجاهلية وأهل الشرك ، لما مر من الروايات
في الباب من أن العمرة في أشهر الحج كانت من أفجر الفجور عندهم في الأرض ، وكانوا يقولون :
إذا برء الدبر وعفا الأثر وانسلخ صفر حلت العمرة لمن اعتمر . . فراجع . وانظر أيضا ما فصله
شيخنا الأميني - رحمه الله - في الغدير 6 / 213 - 216 .
وقد تعجب ابن عباس ممن ترك سنة النبي صلى الله عليه وآله واتبع قول أبي بكر وعمر ، حيث
روى سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه [ وآله ] وسلم ، فقال
عروة : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ؟ . فقال ابن عباس : ما يقول عرية ؟ ! . قال : يقول نهى أبو
بكر وعمر عن المتعة . فقال ابن عباس : أراهم سيهلكون ، أقول : قال رسول الله صلى الله عليه
[ وآله ] وسلم ويقولون : قال أبو بكر وعمر . ذكره أحمد بن حنبل في مسنده 1 / 337 ، وأبو عمر في
كتاب مختصر العلم : 226 ، والذهبي في تذكرة الحفاظ 3 / 53 ، وابن القيم في زاد المعاد 1 / 219 .
أقول : ويظهر من هذه الرواية أن النهي عن المتعة كان في زمان أبي بكر أيضا ، ولكن التهديد
وإسقاط المتعة عن جامعة المسلمين حدثت في زمن عمر كما في الروايات الأخر ، فتدبر .
ويكفينا في المقام ما جاء عن حبر الأمة - ابن عباس - إذ يقول : والله ما أعمر رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم عائشة في ذي الحجة إلا ليقطع بذلك أمر أهل الشرك . وقال : كانوا يرون أن
العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض . كما ذكره البخاري في صحيحه 3 / 69 ، ومسلم
في صحيحه 1 / 355 ، والبيهقي في سننه 4 / 345 ، والنسائي في سننه 5 / 180 ، وغيرهم .