فقد ورد عليهم مالا طاقة لهم به ( 1 ) .
فنهض أمير المؤمنين عليه السلام معي حتى أتينا القوم وقد ألبسوا الذلة
والمهانة والصغار والحيرة ، فسلم علي عليه السلام ثم جلس ، فقال : يا نصراني !
أقبل علي بوجهك واقصدني بمسائلك ( 2 ) فعندي جواب ما يحتاج الناس إليه فيما
يأتون ويذرون ، وبالله التوفيق .
قال : فتحول النصراني إليه ، وقال : يا شاب ! إنا وجدنا في كتب الأنبياء أن
الله لم يبعث نبيا قط إلا وكان له وصيا [ كذا ] يقوم مقامه ، وقد بلغنا اختلاف عن
أمة محمد في مقام نبوته ، وادعاء قريش على الأنصار وادعاء الأنصار على قريش ،
واختيارهم لأنفسهم ، فأقدمنا ملكنا وفدا ، وقد اختارنا لنبحث عن دين محمد صلى
الله عليه وآله ونعرف سنن الأنبياء فيه ( 3 ) والاستماع من قومه الذين ادعوا مقامه ،
أحق ذلك أم باطل ؟ قد كذبوا عليه كما كذبت الأمم بعد أنبيائها على نبيها ،
ودفعت الأوصياء عن حقها ، فإنا وجدنا قوم موسى عليه السلام بعده عكفوا على
العجل ودفعوا هارون عن وصيته ، واختاروا ما أنتم عليه ، وكذلك : * ( سنة الله في
الذين خلوا من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا ) * ( 4 ) ، فقدمنا فأرشدنا ( 5 ) القوم إلى
هذا الشيخ ، فادعى مقامه والامر له من بعده ، فسألنا عن الوصية إليه عن نبيه
( ص ) ( 6 ) ؟ فلم يعرفها ، وسألناه عن قرابته منه إذ كانت الدعوة في إبراهيم ( 7 ) عليه
السلام فيما سبقت في الذرية في إمامته أنه لا ينالها إلا ( 8 ) ذرية بعضها من بعض ،
هامش
( 1 ) لا توجد : به ، في المصدر .
( 2 ) في المصدر : بحاجتك ، بدلا من : بمسائلك .
( 3 ) لا توجد : فيه ، في المصدر .
( 4 ) الأحزاب : 62 .
( 5 ) في ( ك ) نسخة بدل : وأرشدنا ، في المصدر : وأرشدونا إلى هذا . .
( 6 ) في المصدر : من نبيه .
( 7 ) في المصدر : إذا كانت الدعوة من إبراهيم .
( 8 ) هنا سقط ، وجاءت العبارة في المصدر هكذا : . . في الذرية إني جاعلك للناس إماما ، قال ومن
ذريتي قال : لا ينال عهدي الظالمون [ كذا ] ، وإن الإمامة لا ينالها إلا . .