والصغار ، وما حل بدين محمد ( ص ) ، وما نزل بالقوم من الحزن ، نهضت - لا
أعقل أين أضع قدمي - إلى باب أمير المؤمنين عليه السلام ، فدققت عليه الباب ،
فخرج وهو ( 1 ) يقول : ما دهاك يا سلمان ؟ ! قال : قلت : هلك دين محمد صلى الله
عليه وآله ( 2 ) ، وهلك الاسلام بعد محمد صلى الله عليه وآله ، وظهر أهل الكفر على
دينه وأصحابه بالحجة ، فأدرك - يا أمير المؤمنين ! - دين محمد صلى الله عليه وآله
والقوم قد ورد عليهم مالا طاقة لهم به ولا بد ولا حيلة ، وأنت اليوم مفرج كربها ،
وكاشف بلواها ، وصاحب ميسمها ( 3 ) وتاجها ، ومصباح ظلمها ، ومفتاح مبهمها .
قال : فقال علي عليه السلام و ( 4 ) ما ذاك ؟ .
قال : قلت : قد قدم قوم من ملك الروم في مائة رجل من أشراف الناس
من قومهم ( 5 ) يقدمهم جاثليق لهم ( 6 ) لم أر مثله ، يورد الكلام على معانيه ، ويصرفه
على تأويله ( 7 ) ، ويؤكد حجته ويحكم ابتداءه ، لم أسمع مثل حجته ولا سرعة جوابه
من كنوز علمه ، فأتى أبا بكر - وهو في جماعة - فسأله عن مقامه ووصية رسول
الله صلى الله عليه وآله ، فأبطل دعواه ( 8 ) بالخلافة ، وغلبهم بادعائهم تخليفهم
مقامه ، فأورد على أبي بكر مسألة أخرجه بها عن إيمانه ، وألزمه الكفر والشك في
دينه ، فعلتهم لذلك ( 9 ) ذلة وخضوع وحيرة ، فأدرك - يا أمير المؤمنين - دين محمد ،
هامش
( 1 ) لا توجد : وهو ، في ( س ) .
( 2 ) في المصدر : هلك دين الله و . .
( 3 ) الميسم - بكسر الميم - : أثر الحسن ، قاله في القاموس 4 / 186 .
( 4 ) وضع في مطبوع البحار على حرف الواو رمز نسخة بدل .
( 5 ) في المصدر : من أشراف قومهم .
( 6 ) لا توجد : لهم ، في المصدر .
( 7 ) في ( س ) على ما تأويله .
( 8 ) في إرشاد القلوب : دعواهم .
( 9 ) في المصدر : في ذلك .