والامارة ؟ ! ولم لم يتكلم في ذلك المجلس من شدة الحزن والوجد ما ينافي غرضه
ولا يلائم في ( 1 ) تدبيره الميشوم ، ولم يأت في أمر الرئاسة وغصب الخلافة بهجر ولا
هذيان ، ولم يتخلل من الزمان ما يسع ( 2 ) لاندمال الجرح ونسيان المصيبة ؟ وكيف لم
يأذن قلبه في الحكم بموته صلى الله عليه وآله مع أنه لم يضق صدره بأن يقول في
وجهه الكريم : إنه ليهجر ، ويمنعه من إحضار ما طلب ، ويقول : حسبنا كتاب
الله ، الذي هو في قوة قوله : لا حاجة لنا بعد موتك إلى كتاب تكتبه لنا ! ! ومن بلغ
به الحب إلى حيث يخرجه من حد العقل لا يجبه حبيبه بمثل هذا القول الشنيع ،
ولا يرفع صوته في الرد عليه ، ومنازعة المنازعين من حد العقل ( 3 ) إلى حد يخرجه
الحبيب وإياهم عن البيت ويقول : اعزبوا عني ولا ينبغي التنازع عندي ( 4 ) ، ولا
ينكر ذلك إلا متعنت لم يشم رائحة الانصاف ، وما ذكره من جنون بعض
الصحابة ، وإغماء بعضهم ، وخبل الآخرين فشئ لم نسمعه إلى الآن ، نعم ، لوعد
ما أتوا به من ترك جسده المطهر والمسارعة إلى السقيفة طمعا في الرئاسة وشوقا إلى
الامارة من فنون الجنون وضروب الخبل لكان له وجه .
الطعن الرابع :
أنه حرم ( 5 ) المتعتين ، متعة الحج ومتعة النساء .
ولم يكن له أن يشرع في الاحكام وينسخ ما أمر به سيد الأنام صلى الله عليه
وآله ، ويجعل اتباع نفسه أولى من اتباع من لا ينطق عن الهوى ، وتفصيل القول
هامش
( 1 ) لا توجد في ( س ) : في .
( 2 ) في ( س ) : لا يسع .
( 3 ) من حد العقل ، لا توجد في ( س ) .
( 4 ) ما في ( س ) تقرأ : الشارع عني . ولا معنى لها .
( 5 ) في ( س ) : حرمة .