مفرد ( 1 ) . وما أجابوا به من أنه صلى الله عليه وآله ولاه الصلاة بالناس ، فقد ( 2 )
تقدم ( 3 ) القول فيه مفصلا .
وما ذكره قاضي القضاة في المغني ( 4 ) من أنه لو سلم أنه لم يوله لما دل ذلك ( 5 )
على نقص ولا على أنه لا يصلح للامارة والإمامة ( 6 ) ، بل لو قيل إنه لم يوله لحاجته
إليه بحضرته وإن ذلك رفعة له لكان أقرب ، سيما وقد روي عنه صلى الله عليه
وآله ( 7 ) ما يدل على أنهما وزيراه ، فكان عليه السلام محتاجا إليهما والى رأيهما .
وأجاب السيد رضي الله عنه في الشافي ( 8 ) بأن النبي صلى الله عليه وآله لم
يكن يستشير أحدا لحاجة منه إلى رأيه وفقر إلى تعليمه وتوقيفه ، لأنه عليه وآله
السلام ، الكامل الراجح المعصوم المؤيد بالملائكة ، وإنما كانت مشاورته أصحابه
ليعلمهم كيف يعملون في أمورهم ، وقد قيل يستخرج بذلك دخائلهم
وضمائرهم .
وبعد ، فكيف استمرت هذا الحاجة واتصلت منه إليهما حتى لم يستغن في
زمان من الأزمان عن حضورهما فيوليهما ؟ ! وهل هذا إلا قدح في رأي رسول الله
صلى الله عليه وآله ونسبة له إلى أنه كان ممن يحتاج إلى أن يلقن ويوقف على كل
شئ ، وقد نزهه الله تعالى عن ذلك .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 35 / 284 - 313 ، الباب التاسع : نزول سورة براءة وقراءة أمير المؤمنين عليه السلام
على أهل مكة ورد أبي بكر . .
( 2 ) في ( ك ) : قد .
( 3 ) بحار الأنوار 27 / 323 - 324 .
( 4 ) المغني - الجزء المتمم للعشرين - : 349 .
( 5 ) في المصدر : ما كان يدل ، بدلا من : لما دل ذلك .
( 6 ) في المغني : للإمامة ، بدلا من : للامارة والإمامة .
( 7 ) لا توجد : الصلاة ، في المصدر .
( 8 ) الشافي 4 / 154 ، وهو نقل بالمعنى في أوله ونص في آخره .