بيته إمامين لا يختلفان ، وأخوين لا يتخاذلان ، ومجتمعين لا يفترقان ، ولقد قبض
الله نبيه ( 1 ) صلى الله عليه وآله ولأنا أولى بالناس ( 2 ) مني بقميصي هذا ، وما ألقى في
روعي ، ولا عرض في رأيي ان وجه الناس إلى غيره ، فلما أبطأوا عني بالولاية
لهممهم ، وتثبط ( 3 ) الأنصار - وهم أنصار الله وكتيبة الاسلام - قالوا : أما إذا لم
تسلموها لعلي فصاحبنا ( 4 ) أحق بها من غيري ( 5 ) ، فوالله ما أدري إلى من أشكو ؟
فإما أن يكون الأنصار ظلمت حقها ، وإما أن يكونوا ظلموني حقي ، بل حقي
المأخوذ وأنا المظلوم .
فقال قائل قريش : إن نبي الله صلى الله عليه وآله قال : الأئمة من قريش ،
فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقي منها ، فأتاني رهط يعرضون علي النصر ،
منهم ابنا ( 6 ) سعيد ، والمقداد بن الأسود ، وأبو ذر الغفاري ، وعمار بن ياسر ، وسلمان
الفارسي ، والزبير بن العوام ، والبراء بن العازب .
فقلت لهم : إن عندي من نبي الله صلى الله عليه وآله عهدا وله ( 7 ) إلي ( 8 )
وصية لست أخالف عما أمرني به ، فوالله لو خزموني ( 9 ) بأنفي لأقررت لله تعالى
سمعا وطاعة ، فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة أمسكت يدي وظننت
أني أولى وأحق بمقام رسول الله صلى الله عليه وآله منه ومن غيره ، وقد كان نبي
الله أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما في جيشه ، وما زال النبي صلى الله عليه
هامش
( 1 ) في المصدر : محمدا نبيه ( ص ) .
( 2 ) جاءت العبارة في المصدر : أولى الناس به . .
( 3 ) في ( ك ) : نبثط ، وهو خلاف الظاهر . وفي المصدر : وتثبيط .
( 4 ) الكلمة في مطبوع البحار مشوشة ، وما أثبتناه من المصدر ، ونسخة بدل في ( ك ) .
( 5 ) في المصدر : أحق لها حق غيره .
( 6 ) جاء في المصدر : أبناء ، بدلا من : ابنا - بالتثنية - .
( 7 ) لا توجد : عهدا وله ، في المصدر .
( 8 ) في ( س ) : إليه ، بدلا من : إلي .
( 9 ) في المصدر : خرموني . . كما مر .