الاشراف ( 1 ) ، والسمعاني في الفضائل ( 2 ) ، وأبو عبيدة في بعض مصنفاته - على ما
حكاه بعض أصحابنا ( 3 ) - ولم يقدح الفخر الرازي في نهاية العقول ( 4 ) في صحته ،
وإن أجاب عنه بوجوه ضعيفة ، وكفى كلامه عليه السلام شاهدا على صحته ،
وكون العقد لآخر بين أوقات الاستقالة لتنزيل اشتراكهما في التحقيق والوجود منزلة
اتحاد الزمان ، أو لأن الظاهر من حال المستقبل لعلمه بأن الخلافة حق لغيره بقاء
ندمه وكونه متأسفا دائما خصوصا عند ظهور أمارة الموت .
وقوله : بعد وفاته ، ليس ظرفا لنفس العقد بل لترتب الآثار على المعقود
بخلاف قوله : في حياته .
والمشهور ( 5 ) أنه لما احتضر أحضر عثمان وأمره أن يكتب عهدا ، وكان يمليه
عليه ، فلما بلغ قوله : أما بعد . . أغمي عليه ، فكتب عثمان : قد استخلف
عليكم عمر بن الخطاب . . فأفاق أبو بكر فقال : اقرأ ، فقرأه فكبر أبو بكر وقال :
أراك خفت أن يختلف الناس إن مت في غشيتي ؟ ! قال : نعم . قال : جزاك الله
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : ولم نحصل عليه فيما هو المطبوع منه .
( 2 ) الفضائل للسمعاني .
( 3 ) حديث الاستقالة تضافرت مصادره بل تواترت ألفاظه إجمالا ، فقد ذكره الطبري في تاريخه 2 / 450
[ 4 / 52 ] وفيه : فإني قد وليت عليكم ولست بخيركم . . ، وقاله ابن قتيبة في الإمامة والسياسة
1 / 14 - 16 و 18 ، والمسعودي في مروج الذهب 1 / 414 ، وابن عبد البر في العقد الفريد
2 / 254 ، والتمهيد للباقلاني : 195 ، واليعقوبي في تاريخه 2 / 107 ، وابن أبي الحديد في شرح النهج
3 / 14 ، وجاء في أعلام النساء 3 / 1214 ، والرياض النظرة 1 / 251 - 252 ، والصواعق
المحرقة : 51 ، والبداية والنهاية 6 / 305 ، وكنز العمال 5 / 590 و 601 و 607 و 631 و 636
و 656 ، حديث 14062 و 14073 و 14081 و 14118 و 14121 ، وبهذا المضمون في الروايات
الواردة في قول أبي بكر في الثلاث اللاتي قال فيها وددت اني تركتهن . . . وددت اني يوم سقيفة بني
ساعدة كنت قذفت الامر في عنق أحد الرجلين - يريد بهما عمر وأبا عبيدة - فكان أحدهما أميرا
وكنت وزيرا .
( 4 ) نهاية العقول :
( 5 ) كما في شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 165 ، وتاريخ الطبري 2 / 618 - 619 ، ومرت وستأتي
مصادر أخرى .