أبو بكر أخو بني تيم وأخو بني عدي بن كعب وأخو بني أمية بعدهم أن تقاتل
وتضرب بسيفك ؟ ! وأنت لم تخطبنا خطبة مذ كنت ( 1 ) قدمت العراق إلا قلت فيها
قبل أن تنزل عن المنبر : والله إني لاولى الناس بالناس ، وما زلت مظلوما مذ قبض
رسول الله ( 2 ) صلى الله عليه وآله ! فما يمنعك أن تضرب بسيفك دون مظلمتك ؟ ! .
قال عليه السلام : يا بن قيس ! اسمع الجواب ، لم يمنعني من ذلك الجبن
ولا كراهة للقاء ربي ، وأن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لي من الدنيا والبقاء
فيها ، ولكن منعني من ذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وعهده إلي ، أخبرني
رسول الله صلى الله عليه وآله بما الأمة صانعة بعده فلم أك بما صنعوا حين عاينته
بأعلم به ( 3 ) ولا أشد استيقانا مني به قبل ذلك ، بل أنا بقول رسول الله صلى الله
عليه وآله أشد يقينا مني بما عاينت وشهدت ، فقلت : يا رسول الله ! فما تعهد إلي
إذا كان ذلك ؟ قال : إن وجدت أعوانا فانبذ إليهم وجاهدهم ، وإن لم تجد أعوانا
فكف يدك ( 4 ) واحقن دمك حتى تجد على إقامة الدين وكتاب الله وسنتي أعوانا ،
وأخبرني صلى الله عليه وآله وسلم أن الأمة ستخذلني وتبايع غيري ( 5 ) ، وأخبرني
صلى الله عليه وآله وسلم أني منه بمنزلة هارون من موسى ، وأن الأمة سيصيرون
بعده بمنزلة هارون ومن تبعه والعجل ومن تبعه ، إذ قال له موسى : [ يا هارون ما
منعك إذ رأيتهم ضلوا * ألا تتبعن أفعصيت أمري قال يبنؤم لا تأخذ بلحيتي ولا
برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ] ( 6 ) وإنما يعني
أن موسى أمر هارون حين استخلفه عليهم إن ضلوا فوجد أعوانا أن يجاهدهم
هامش
( 1 ) في المصدر : لا تخطبنا خطبة منذ كنت . .
( 2 ) في كتاب سليم : منذ قبض محمد رسول الله .
( 3 ) لا توجد : به ، في المصدر .
( 4 ) في المصدر : فاكفف يدك . .
( 5 ) في كتاب سليم زيادة : وتتبع غيري .
( 6 ) طه : 92 - 94 .